Alsaidia_48_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٨٤(مناجاة الله لعبده المؤمن في الآخرة؟ قال: سمعته يقول " يدنو أحدكم من ربه، حتى يضع كنفه عليه، فيقول: أعملت كذا وكذا؟ فيقول نعم. ويقول: أعملت كذا وكذا؟ فيقول نعم. فيقرره ثم يقول: إني سترت عليك في الدنيا، وإني أغفرها لك اليوم، ثم يعطى صحيفة حسناته. وأما الكافر فينادى على رءوس الأشهاد: هؤلاء الذين كذبوا ربهم، ألا لعنة الله على الظالمين *
قول الأباضية:
(49)
يوافق الأباضية أهل السنة في تعريفهم للعرض والحساب وإن اختلفت الألفاظ فهو عندهم: " تمييز العمل خيراً أو شراً، أى تبيين عمل الخير لصاحبه، وتبيين المقبول منه والمردود، وتبيين مقدار ثوابه، وتبيين
(50)
-
عمل الشر لصاحبه وتبيين أنه مرود عليه، وتبيين مقدار عقابه كما يوافقونهم أيضا في وجوب الإيمان به، وفى القول بتفاوت الخلق في الحساب، وأنه يشمل الناس جميعا، يقول الجيطالي: " الحساب والإيمان به واجب، قال سبحانه: (وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بها وكفى بنا حسين. وحساب الله يومئذ فصل وتمييز لا يشغله حساب أحد عن أحد كما لا يشغله رزق أحد عن أحد، وقيل لعلى: كيف يحاسب الله العباد على كثرة عددهم؟ فقال: كما يرزقهم على كثرة عددهم، ويتفاوت الخلق فى الحساب من مناقش فيه، إلى مسامح، وإلى من يدخل الجنة بغير حساب، وهم المقربون، فيسأل الله من يشاء من الأنبياء عن تبليغ الرسالة، ومن شاء من الكفار عن تكذيب المرسلين، ويسأل أهل البدع عما أحدثوا من بدعهم، وعما تركوا من سنة نبيهم عليه السلام، ويسأل المسلمين عن الأعمال، كما قال تعالى: {فَوَرَبِّكَ
لَنَسْتَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ) (51) الآية … (52).
284