Alsaidia_48_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٨٥ولكن الأباضية لا يوافقون أهل السنة فيما ورد عنهم ضمنا من
أن الله سبحانه وتعالى هو الذى يستعرض كتب العباد بأعمالهم، وهو الذي يناقشهم ويستشهد عليهم الأرض وأعضاءهم ونحو ذلك، لما فيه من إثبات المكالمة والمحادثة والمناقشة فيما بين الله تعالى وبين عباده وهو ما لا يقبله الأباضية بل ويردوه يقول الشيخ السالمى، بعد أن يستعرض الأقوال في كيفية الحساب كما ذكرناها عند أهل السنة: " وهذا الذي يرده النقل والعقل، لأن القدم مختص به عز وجل، وكلامه الذاتي إنما هو صفة توجب عدم الخرس، لا حروف وأصوات مسموعة، فلو قدرنا أن كلامه الذاتى كذلك للزم أن يكون مشابها لخلقه في صفاتهم الكلامية، وهذا خلاف قوله تعالى: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ
شي
(54) (53)
أما عن تصور الأباضية لكيفية إجزاء الحساب فيتصوروها من خلال عدة احتمالات، كأن يتم ذلك عن طريق الوقوف أمام ملك من الملائكة، أو أمام قدرة الله ونعمته فتتم عملية الحساب بمعنى تبيان الأعمال الخير منها والشر والمقبول والمردود. أما عملية الاستشهاد على الخلق حسب ما ورد في قوله تعالى: (الْيَوْمَ نَفْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ)) مكالمة ومخاطبة وشهادة فيحتمل معه أن يكون القائم بذلك خلق من خلق الله تعالى يخلقه ليقوم بهذه المهمة. جاعلا سبحانه وتعالى، لهذا الخلق القدرة على المحاسبة للجميع الإنس والجن، المؤمن والكافر إلا من استثنى الله منهم. كام ذكر الأباضية أيضا احتمالاً آخر هو أن الله
،
(55)
بما يتضمنه ذلك ويقتضيه من
قد يخلق صوتا يكلم العباد فيسألهم عن أعمالهم فيحاسب هذا حسابا يسيرا وهذا عسيرا، وهذا سرا وهذا جهرا.
(56)
285