الإباضية وآراؤهم الكلامية عبد الحي محمد قابيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_48_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٨٦

ولا أدرى لماذا كان هذا الجهد والعناء من قبل المتكلمين ومنهم

الأباضية، ذلك الذي شغلونا به، وماذا لو تركنا عناء التفكير في أمور الآخرة، ووفر الاختلاف والتخاصم حول قضايا لا نملك دليلا ولا وصفا سوى ما جاء بشأنها في كتاب الله وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، واكتفينا بالإيمان بأنه حق وكفى ووفر هذا الجهد وهذا العناء لننفقه فيما هو أجدى، ونملك أدوات الخوض فيه وبالله التوفيق.

ثالثا: الميزان: يتفق أهل السنة والأشاعرة ومن سار في فلكهم من المتكلمين على أن الميزان حق، معتمدين في هذا على ما ورد بشأنه في القرآن الكريم والسنة النبوية، من نحو قوله تعالى: (وَنَضَعُ الْمَوَزِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ القيمة) إلى قوله تعالى: (وَكَفَى بِنَا حَسِينَ) (57)، وقوله تعالى: وَالْوَزْنُ يَوْمَيد الْحَقُّ) (58)، وقوله عز وجل: فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ)

فَهُوَ في عيشة رَاضِيَةِ وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأْتُهُ هَاوِيَةٌ) (59)، وقوله تعالى: (فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيِّمَةِ وَزْنا) (60)، ومن السنة يستدلون أيضا بما روى عن السيدة عائشة رضى الله عنها أنها قالت: يا رسول الله هل

تذكرون أهليكم يوم القيامة؟ فقال لها: " أما عند مواطن ثلاثة فلا:

الكتاب والميزان والصراط.

(61).

وأهل السنة من السلفية لا يحددون للميزان كيفا، بل يكتفون

…

بالإيمان به، فالطحاوى مثلا يقول: " ونؤمن بالبعث وجزاء الأعمال. والميزان:، لكن الأشعرى يذهب إلى تحديد كيفية الميزان فيقول:

(62)

(63) ?

" قال أهل الحق: له لسان وكفتان.، وشارح العقيدة الطحاوية عندما يشرح قول الطحاوى يقول: " والذي دلت عليه السنة أن ميزان الأعمال له كفتان حسيتان مشاهدتان ". (64)، أما ابن تيمية فيتوقف عن

286