الإباضية وآراؤهم الكلامية عبد الحي محمد قابيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_48_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٨٧

تحديد الكيفية فلا يقول فيها بشئ وإنما عندما يسأل عن الميزان هل هو عبارة عن العدل أم له كفتان؟ يجيب: أن الميزان هو ما يوزن به

الأعمال، وهو غير العدل .... وأما عن كيفية تلك الموازين فهو بمنزلة

(65)

كيفية سائر ما أخبرنا به من الغيب، ويسكت عن غير ذلك. وكذا " ابن حزم " يذهب إلى أنه لم يرد عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - شئ يصح في صفة الميزان، ومن ثم فلا يحل أن نقول فيه بشئ لم برد لا في الكتاب ولا في السنة، وعلى ذلك نجده بالرغم من اعتقاده بنصب الموازين في الآخرة لتقدير أعمال العباد من خير وشر، يقول: ولا ندرى كيف تلك الموازين، إلا أننا ندرى أنها بخلاف موازين الدنيا وأن ميزان من تصدق بدينار أو بلؤلؤة أثقل من ميزان من تصدق بدابة، وليس هكذا وزن الدنيا، وندرى أن اثم القاتل أعظم من اثم اللاطم وأن ميزان مصلى الفريضة أعظم من ميزان مصلى مثلها من التطوع، بل بعض الفرائض أعظم أجرا من بعض، فقد صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - " أن من صلى الصبح في جماعة كمن قام ليلة، ومن صلى العتمة، وفي لفظ العشاء، في جماعة فكأنما قام نصف ليلة، وكلاهما فرض، وهكذا في جميع الأعمال ". بل يذهب ابن حزم إلى أبعد من هذا فيخالف ما ذهب إليه الأشعرى وشارح الطحاوية، فيقول: " وأما من قال بما لا يدرى من أن ذلك الميزان ذو كفتين، فإنما قاله قياسا على موازين الدنيا، وقد أخطأ في قياسه إذ في موازين الدنيا ما لا كفة له كالقرطسون، وأما نحن فإنما اتبعنا النصوص الواردة في ذلك فقط، ولا نقول إلا بما جاء به قرآن أو سنة صحيحة عن النبي – صلى الله عليه وسلم -، ولا ننكر ما لم يأت فيهما، ولا تكذيب إلا

بما فيهما ابطاله

(67) "

(66)

287