Alsaidia_48_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٨٨أما المعتزلة فقد ذهب أهل كتاب أهل السنة إلى أنهم قد
أنكروا الميزان، قال صاحب " فتح البارى ": " وأنكرت المعتزلة الميزان وقالوا هو عبارة عن العدل، فخالفوا الكتاب والسنة، لأن الله أخبر أنه يضع الموازين لوزن الأعمال، ليرى العباد أعمالهم ممثلة ليكونوا على أنفسهم شاهدين، وقال ابن فورك: انكرت المعتزلة الميزان بناء على أن الأعراض يستحيل وزنها، إذ لا تقوم بأنفسها، وقد روى بعض المتكلمين عن ابن عباس أن الله تعالى يقلب الأعراض أجساما فيزنها أ.
هـ
(68) -
ويبدو أن أهل السنة قد ذهبوا إلى ذلك تشنيعا على المعتزلة، وذلك لأننا نجد القاضي عبد الجبار - وهو شيخ من شيوخ المعتزلة – يقرر أن الموازين التي ورد ذكرها في محكم كتاب الله حق يجب اعتقاده والإقرار به، ثم يذهب إلى أنه لم يرد الله تعالى بالميزان الا المعقول منه المتعارف فيما بيننا، ثم يعود فيقر للميزان كفتين في قوله: " ليس يمتنع أن يجعل الله تعالى النور علما للطاعة، والظلم أمارة للمعصية، ثم يجعل النور في احدى الكفتين، والظلم في الكفة الأخرى، فإن ترجحت كفة النور حكم لصاحبه بالثواب، وإن ترجحت الأخرى حكم له بالأخرى (0). وهو ما يتنافى مع قول أهل السنة بأن المعتزلة ينكرون الميزان، ويبدو أنهم يقصدون بذلك أنهم لم يؤولوا أو يفهموا الميزان على الطريقة التي أقرها أهل السنة.
(69)
واختلف المتكلمون كذلك في الموزون، ما هو؟ قيل: الحسنات، والسيئات، توضع كل منهما في كفة فإن رجحت الحسنات دخل الإنسان الجنة، وإن رجحت سيئاته دخل النار، وبهذا قال الأشعرى (70). وقيل: يوزن الرجل مع عمله كما قيل: الوزن للأعمال دون أصحابها (71). ورد شارح الطحاوية على من ينكرون عملية الوزن تأسيسا
288