الإباضية وآراؤهم الكلامية عبد الحي محمد قابيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_48_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٨٩

على أن أعمال العباد هي من قبيل الأعراض غير القابلة للوزن فقال: فلا يلتفت إلى ملحد معاند يقول: الأعمال أعراض لا تقبل الوزن، وإنما يقبل

(72) "

الوزن الأجسام .. فإن الله يقلب الأعراض أجساما، ومن ثم تصير

قابلة للوزن عنده

•

قول الأباضية:

والأباضية يرون أن الميزان حق

(73)

"

معتمدين تقريبا على الآيات

والأحاديث التي استدل بها غيرهم ممن يثبتون اعتقاد الميزان وغيره من أحوال الآخرة، مما ورد ذكرها في الكتاب والسنة. وهم في ذلك موافقون غيرهم من المتكلمين ممن اعتقدوا ثبوت الميزان، ولكنهم خالفوهم في فهمهم لصورة وحقيقة الميزان. ذلك لأنهم أولوه بمعنى العدل" وليس بمعنى الميزان الحقيقى المعهود في العالم المشاهد، واعتبروا ما جاء بشأنه من نصوص في الكتاب والسنة أنها من قبيل التشبيه أو الاستعارة، أو التمثيل، يقول الشيخ السالمي: " فذهب أصحابنا وجمهور المعتزلة إلى أنه يعنى (الميزان) عبارة عن ثبوت السعادة لقوم والشقاوة لآخرين، على سبيل الاستعارة التمثيلية، حيث شبه ثبوت العمل الصالح بثقل الموازين، والعمل السيئ بخفتها على وجه لا يظلم أحد منه شيئا (74)، كما ذهب الجيطالى إلى أن وزن الأعمال يعنى تمييزها وتفصيلها والمجازات بها (75). وبمثل هذا قال صاحب " المعالم "؛ حيث يقول: "غير

أنه - أى الميزان - ليس على ما زعموه أيضا من أنه بعمود وكفتين، فالموزون فيه، قالوا: صحف الأعمال، أو مثالات يخلقها الله سبحانه ويزنها على قدر أجود الأعمال، وما يتعلق بها من ثوابها وعقابها، وإنما المراد عندنا وعند معظم المعتزلة من الميزان اعتبار الحسنات، وتمييزها من غيرها، والعدل الذي وضعه عز وعلا بين خلقه (فَالْيَوْمَ لَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شيْئًا كما قال: (وَالْوَزْنُ يَوْمَذٍ الْحَقُّ}، {اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ

289