الإباضية وآراؤهم الكلامية عبد الحي محمد قابيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_48_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٩٠

"

وأنزلنا مَعَهُمُ الْكِتَب وَالْمِيزَانَ الآية، يعني العدل بين عباده، وكل ذلك تمثيل يجب الحمل عليه، كما يقال: اجعلوا بيننا ميزانا يعدل بيننا مراد به قاضيا عدلا، ولا ضرورة تدعو إلى الميزان المتعارف لما أنه إنما يحتاج إليه من لا يعرف مقادير الأشياء وأراد معرفتها، والله سبحانه وتعالى غنى على الإطلاق، محيط علمه بكل

(76) *

شئ، فإنه يحكم بينهم وعليهم بسرائرهم، وما تخفى صدروهم والميزان من أمور الغيب وبالرغم من أن الأباضية مع إيمانهم به، يعملون على تأويله بان المقصود به العدل ونحوه، نجدهم ينكرون على غيرهم ما تأولوه عليه بخلاف تأويلهم. ثم نجد منهم من يعود ويلمح بأته مع القول بالتوقف عن الجدال في مثل هذه الأمور، والإنشغال بها دون جدوى، ويستشهد على ذلك بما ذهب إليه سيد قطب في " ظلال القرآن " حيث قال: " ولا ندخل في طبيعة الوزن، وحقيقة الميزان، كما دخل فيه المتجادلون بعقلية غير اسلامية في تاريخ الفكر الإسلامي، فكيفيات أفعال الله خارجة عن التشبيه والمثيل "، ولا يقف الأباضية عند هذا الحد، وهذا الاستدلال الذى يحسب عليهم لا لهم، لأنهم لم يتوقفوا عند مجرد الإيمان بأمور الغيب، ومنها الميزان، ولكنهم سعوا إلى التأويل مثلما فعل غيرهم، بل عملوا أيضا على الوقوف عند ما استدل به مخالفوهم من أهل السنة من الأحاديث، وقالوا بتضعيفها، والتشكيك

(77)

فيها وفي سلسلة رواتها، ليصلوا إلى الجزم بعدم صلاحيتها للاستدلال على ما انتهى إليه مخالفوهم.

رابعا: الصراط:

(78)

ويعد الصراط كذلك من أمور الآخرة، التى يعتقدها ويؤمن بها

جميع المسلمين، وإن اختلفوا في فهمه وتفسيره أو تأويله، يقول شارح الطحاوية في " العقيدة السلفية " ونؤمن بالصراط، ويقول الأشعرى "

(79)

290