الإباضية وآراؤهم الكلامية عبد الحي محمد قابيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_48_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٩٢

الله عليه وسلم - سئل: أين الناس يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات؟ فقال: هم في الظلمة دون الجسر وفي هذا الموضع يفترق المنافقون عن المؤمنين ويتخلفون عنهم، ويسبقهم المؤمنون، ويحال بينهم بسور يمنعهم من الوصول إليهم.؟ وروى البيهقى بسنده عن مسروق، عن الله عبد قال: " يجمع الله الناس يوم القيامة " إلى أن قال: " فيعطون نورهم على قدر أعمالهم. وقال: فمنهم من يعطى نوره مثل الجبل بين يديه ومنهم من يعطى نوره فوق ذلك، ومنهم من يعطى نوره مثل النخلة بيمينه، ومنهم من يعطى دون ذلك بيمينه، حتى يكون آخر من يعطى نوره على إبهام قدمه يضئ مرة، ويطفأ، مرة، إذا أضاء قدم قدمه، وإذا طفئ قام، قال: فيمر ويمرون على الصراط، والصراط كحد السيف دحض ومزلة، فيقال لهم: امضوا على قدر نوركم، فمنهم من يمر كالطرف، ومنهم من يمر كشد الرجل يرمل رملا، فيمرون على قدر أعمالهم، حتى يمر الذى نوره على إبهام، قدمه، تخريد، وتعلق يد، وتخر رجل، وتعلق رجل وتصيب جوانبه النار، فيخلصون، فإذا خلصوا، قالوا: الحمد لله الذي نجانا منك بعد إن أراناك، لقد أعطانا الله ما لم

يعط أحدا

(86)

أما القاضي عبد الجبار - من المعتزلة - فيخالف أهل السنة فيما ذهبوا إليه من تفسير للصراط على المعنى الذي ذكرناه عندهم، ويزعم أن الصراط " هو طريق بين الجنة والنار يتسع على أهل الجنة ويضيق على أهل النار إذا راموا المرور عليه، وقد دل عليه القرآن، وقال الله

(87)

تعالى: اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضالين)، وأنكر تفسير أهل السنة، فقال: " فلسنا نقول في الصراط ما يقوله الحشوية، من أن ذلك أدق من الشعرة وأحد من

292