الإباضية وآراؤهم الكلامية عبد الحي محمد قابيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_48_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٩٣

السيف، وأن المكلفين يكلفون اجتيازه والمرور به فمن اجتازه فهو من أهل الجنة، ومن لم يمكنه ذلك فهو من أهل النار، فإن تلك الدار ليست بدار تكليف، حتى يصلح إيلام المؤمن وتكليفه المرور على ما هذا سبيله في الدقة والحدة، وأيضا فقد ذكرنا أن الصراط هو الطريق، وما وصفوه ليس من الطريق بسبيل، ففسد كلامهم "

(88)

كما ذكر عن مشايخ المعتزلة أن منهم من أول الصراط بأنه الأدلة الدالة على الطاعبات التى من تمسك بها نجا والأدلة الدالة على المعاصي التي من ركبها هلك، أو الأدلة الدالة على وجوب الواجبات والتمسك بها وعلى قبح المقبحات والإجتناب منها، وهو ما لا يرتضيه منهم لأن فيه حمل لكلام الله على المجالز، وهذا لا يجوز إذ حمله على

الحقيقة ممكنا

قول الأباضية:

(89)

والأباضية لا ينكرون " الصراط " إيمانا بما جاء فيه في الكتاب والسنة يقول صاحب مشارق الأنوار: " الصراط هو الحق: أي الصراط المذكور في قوله تعالى: (أَفَمَن يَمْشِي مُكِباً عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَن يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَط تستقيم (90)، وفي الروايات المروية عنه - صلى الله عليه وسلم – كالمروية عن ابن مسعود رضى الله عنه قال: " يوضع الصراط على سواء جهنم، مثل حد السيف المرهف مدحضة مزلة عليه كلابيب من نار يختطف بها ممسك يهوى فيها، ومصروع، ومنهم من يمر كالبرق فلا ينشب ذلك أن ينجو، ثم يكون آخرهم إنسانا رجل قد لوحته النار، ولقى فيها شرا، ثم يدخله الله الجنة بفضله وكرمه ورحمته …

(91) -

إلا أن الأباضية مع إيمانهم بالصراط يختلفون مع غيرهم ممن

اخذوا القول فيه على ظاهره أو أولوه تأويلا لم يرقهم، ويذهبون في

تأويله إلى أكثر من وجه نذكر منها:

293