Alsaidia_48_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٩٥بالجسر وهو ما لا يقبله الأباضية، لأن ذلك مما لا يصح في معنى الصراط الذى هو الطريق عندهم. أما عن الأحاديث التي استدل بها غيرهم على فهم الصراط بمعنى غير الذي ارتضاه الأباضية فذهبوا إلى
أنها أحاديث أحادية لا تصلح للإستدلال في الأمور الإعتقادية، واكتفوا بهذا دون الطعن فيها
(97)
خامسا: الشفاعة:
والشفاعة من الأمور التي يترتب القول فيها لدى الفرق الإسلامية على قولهم في أفعال العباد وقولهم في المعاصى والكبائر، التي يموت عليها الإنسان دون توبة، والحكم على مرتكبها في الآخرة.
ولما كان الخوارج والمعتزلة قد انتهوا كما رأينا من قبل إلى الحكم على مرتكب الكبيرة غير التائب عنها بأنه كافر كما هو رأى الخوراج وفاسق في منزلة بين الإيمان والكفر كما هو رأى المعتزلة، وأنه عند كليهما خالد مخلد في النار أبدا، فترتيبا على هذا وجدناهم ينكرون الشفاعة لمن سبق عليهم الحكم بالتخليد في النار، ومن ثم تجاهلوا الآيات القرآنية التى تقول بها، وتمسكوا بالآيات التي تنفيها، لأن الشفاعة في رأيهم تتنافى مع مبدأ الوعد والوعيد، فلا يستطيع أحد أن يشفع عند الله لأحد ويجعله ينجو من النار، بل تجد كل نفس يؤمئذ من الثواب بقدر عملها الصالح، ومن العذاب بقدر عملها الشئ
(98)
أما أهل السنة والأشاعرة، وقد ذهبوا من قبل إلى القول بأن مرتكبى الكبائر غير التائبين من عصاة المؤمنين فأمرهم موكول إلى الله تع، تعالى في الآخرة إن شاء غفر لهم، وإن شاء عذبهم بقدر جريمتهم ثم أدخلهم الجنة برحمته، وأنه لا يخلد في النار من كان في قلبه ذرة من إيمان، فقد رتبوا على ذلك قولهم بالشفاعة، وقالوا بها للمؤمنين الموفين
295