الإباضية وآراؤهم الكلامية عبد الحي محمد قابيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_48_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٩٦

بشروط وواجبات الإيمان، وللمؤمنين الذين ارتكبوا ذنوباً وماتوا عليها دون توبة، بل ومنهم من قال بها للكفار الذين ماتوا على غير التوحيد، ومنهم من نفاها عنهم:

والأساس الذي أقام عليه أهل السنة رأيهم هذا في إثبات الشفاعة هو اعتقادهم عدم خلود أحد من الموحدين في النار، يقول ابن تيمية: " وقد ذكر الله تعالى " أولياءه " المقتصدين والسابقين في سورة فاطر في قوله تعالى: (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَبَ الَّذِينَ أَصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمُ لِنَفْسِهِ.

ومنهم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقُ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الكَبِيرُ جَنَّتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ) وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذهَبَ عَنَّا الْحَزَنْ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورُ الَّذِي أَطَلْنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِن فَضْلِهِ، لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوب (39)، لكن هذه الأصناف الثلاثة في هذه الآية هم أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - خاصة، كما قال تعالى: " ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ " ..... و " الظالم لنفسه " أصحاب الذنوب المصرون عليها، ومن تاب من ذنبه أى ذنب كان " توبة صحيحة لم يخرج بذلك من السابقين، و المقتصد: المؤدى للفرائض المجتنب للمحارم " و السابق للخيرات: هو المؤدى للفرائض والنوافل، كما في تلك الآيات … ويدلل ابن تيمية على أن التائب من ذنبه داخل في المقتصد

"

والسابق بقوله تعالى: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ) الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّراءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ

الفيظ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً

296