Alsaidia_48_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٩٩إبراهيم، وقد دعا الخليل لأبيه واستغفر كما قال تعالى عنه: (رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَى وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ) (111)، وقد كان - صلى الله عليه وسلم - أراد أن يستغفر لأبي طالب اقتداء بإبراهيم، وأراد بعض المسلمين أن يستغفر لبعض أقاربه فأنزل الله تعالى: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِى قُرْبَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أنهم أَصْحَبُ الجعيد
(112) (113)
وقد ناقش أهل السنة أدلة الذين نفوا الشفاعة، معتمدين أيضا في هذا على نصوص من القرآن والسنة، الأمر الذى لم يستطع معه أهل السنة رد أدلتهم، فذهبوا إلى أن هذه الشفاعة المنفية غير الشفاعة المثبتة والتي يأخذون القول بها وذهب ابن تيمية في هذا إلى القول: " وجواب أهل السنة أن هذا " يعنى نفى الشفاعة يراد به شيئان: أحدهما أنها لا تنفع المشركين، كما قال تعالى في نعتهم: مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ المِسْكِينَ وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَابِضِينَ وَكُنَّا نُكَذِّبُ يوم الذين) حَتَّى أَننَا الْيَقِينُ) فَمَا تَفَهُهُمْ شَفَعَةُ الشَّيفِمِينَ)، فهؤلاء نفى عنهم شفاعة الشافعين لأنهم كانوا كفارا.
والثاني: أنه يراد بذلك نفى الشفاعة التي يثبتها أهل الشرك، ومن شابههم من اهل البدع: من أهل الكتاب والمسلمين الذين يظنون أن للخلق عند الله من القدر أن يشفعوا عنده بغير إذنه، كما يشفع الناس بعضهم عند بعض، فيقبل المشفوع إليه شفاعة شافع لحاجته إليه رغبة ورهبة، وكما يعامل المخلوق المخلوق بالمعاوضة .... " مدللا على هذا بالكثير من الآيات القرآنية.
299