الإباضية وآراؤهم الكلامية عبد الحي محمد قابيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_48_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٠٠

قول الأباضية:

والأباضية، خلافا للمعتزلة والخوارج ومن نحا نحوهم، لا ينكرون الشفاعة لأنهم رأوا أن في إنكارها إنكارا لما جاء في القرآن والسنة، يقول الجيطالى: " وهى (يعنى الشفاعة حق، فمن كذب بها فقد كذب القرآن، وهي المقام المحمود، قال الله لنبيه عليه السلام: عسى أن يبعثكَ رَبُّكَ مَقَامًا تَحْمُودًا} (114)، يحمده فيه الأولون والآخرون، يحمده الأولون بما فتح لهم من الشفاعة وكانت مخزونة لا يصل إليها أحد حتى يفتحها النبي عليه السلام، ويحمده الآخرون حيث نجاهم من

(115)

هول المقام ولما كان الأباضية في حكمهم على مرتكبي الكبائر الذين يموتون على كبائرهم دون توبة يرون أنهم خارجون بكبائرهم عن الإسلام، داخلون بها في الشرك، مستحقين للخلود والتخليد أبدا في النار، فإنهم وإن وافقوا أهل السنة في إقرار الشفاعة إلا أنهم جعلوها فقط في المسلمين دون مرتكبى الكبائر المصرين عليها، ومن ثم فهى لأهل الجنة من المؤمنين دون الكافرين المشركين. يقول الجيطالي: والشفاعة إنما هي للمسلمين الذين ماتوا على الطاعة، لأن الله سبحانه يقول: (لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا} يعنى بالعمل الصالح في أمثالها، وقال تعالى مخبرا عن أهل النار: فَمَا لَنَا مِن شَفِعِينَ) وَلَا صَدِيق حميم في أمثالها، وكان جابر بز زيد – رحمه الله – يحلف ما لأهل الكبائر من شفاعة، وكان يقول والله ما شفاعة الملائكة والنبيين والمؤمنين إلا للتائبين، وكان يقول ما نالت دعوة مؤمن منافقا

قط، والشفاعة ليست لمن استوجب العقاب فيصير بها إلى الثواب وتشريف في المنازل، ويضيف المعصبى إلى ذلك أيضا أنها في دخول

(116)

300