الإباضية وآراؤهم الكلامية عبد الحي محمد قابيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_48_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٠١

الجنة بعد الفراغ من الحساب، وذلك أن الخلق إذا فرغوا من الحساب استاذن المسلمون من يشفع لهم إلى الله سبحانه وتعالى أن يأذن لهم في الدخول إلى منازلهم في الجنة، فيطلبونها من آدم أولا ثم من نوح، ثم من إبراهيم وكلهم يدفعهم إلى غيره حتى تصل إلى سيد الأولين والآخرين، ولا تحرمنا يارب من شفاعته بفضلك لا بعملنا، فيطلبونه فيدعو مولاه فيعطيه مفاتيح الجنان، وهو المراد من قوله تعالى: (عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مقاما محمودا (117)

كما يذهب الشيخ أحمد بن حمد الخليلي مفتى عمان إلى أن بعض العلماء قد ذهبوا إلى أن الله سبحانه وتعالى يمكن للنبيين والصالحين من الشفاعة لمن ارتضى الله يؤمئذ من عباده، وذلك كان يشفعوا للتائب أن يتقبل توبته، وقد جاء ما يدل على ذلك في بعض الروايات عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " ما منكم من أحد يدخل الجنة يوم القيامة إلا بفضل الله ثم بعمله ثم بشفاعتي " فالتوبة الله مقبولة، ولكن ذلك لا يمنع أن يكون للنبي - صلى الله عليه وسلم – دور في الشفاعة لأجل قبول هذه التوبة، فإن من شأن العبد أن يكون دائما مقصرا، والشفاعة هي دعوة من الدعوات، فالنبيين والملائكة والصالحون يشفعون لمن ارتضى الله عز وجل، وقد ذكر الله تعالى عن ملائكته المقربين أنهم يستغفرون للذين آمنوا: رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَى و رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ

عند

(119)

(118)

ويدلل الأباضية على عدم الشفاعة للعصاة ومرتكبي الكبائر الذين يصرون عليها ويموتون من غير توبة، بل واستحقاقهم التخليد في النار أبدا، بالقرآن والسنة من نحو قوله تعالى: (وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنَا

301.