الإباضية وآراؤهم الكلامية عبد الحي محمد قابيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_48_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٠٥

وذهب الأشعري في الإبانة إلى أن المعتزلة قد انكروا الحوض،

وإن وجدنا عند القاضي عبد الجبار المعتزلى ما يشير إلى الإيمان والإقرار بجملة ما ورد من أمور الآخرة، وهى عندهم حق يجب ا وأورد أمثلة لذلك منها، عذاب القبر والمساءلة والحساب والميزان

(128)

اعتقاده،

والصراط ونشر الصحف، مما يشعر أنهم لا ينكرون الحوض، وما

قاله الأشعري في " الإبانة " إنما هو من قبيل التشنيع عليهم.

قول الأباضية:

والأباضية يؤمنون بثبوت " الحوض " اعتمادا على ما ورد فيه من

أحاديث كثيرة عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أما عن وجوب

الاعتقاد به ففيه عند الأباضية رأيان:

الرأى الأول: ويقول به الجيطالي، يختار فيه الوجوب اعتمادا على كون اعتقاد الحوض داخلا في جملة التوحيد، والتي تقوم بدورها على ثلاث جمل لا يستغنى بعضها عن بعض: أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وأن ما جاء به حق من عند الله ومما جاء به الاخبار بالحوض ووروده يوم القيامة، مما يستخلص منه ضرورة الإيمان بأن الحوض حق،

واجب الإيمان به

(129)

والرأى الثانى: ويقول به صاحب " مشارق أنوار العقول " ويتضمن

إما القول بأن الحوض حق والإقرار به واجب، وإما التوقف في ذلك دون

إنكار ما ورد فيه من اخبار عن الرسول - صلى الله عليه وسلم -

،

والإنتهاء عن المجادلة في ذلك، يقول الشيخ السالمي: وهذه مسألة مما يسع جهله لمن لم يبلغه تواتر الأخبار، ويجوز التصديق بخبر الواحد فيها، لأنها من زيادة الفضائل لنبينا عليه الصلاة والسلام، فالتصديق بها تصديق بمزيد فضيلة له ثم يقول: " إن الأخبار واردة به (يعني الحوض)

305