الإباضية وآراؤهم الكلامية عبد الحي محمد قابيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_48_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٠٧

ويلخص " شارح الطحاوية " صورة الخلاف بين أهل السنة والمعتزلة في هذه المسألة فيقول: " اتفق أهل السنة على أن الجنة والنار مخلوقتان موجودتان الآن، ولم يزل على ذلك أهل السنة، حتى نبغت نابغة المعتزلة والقدرية، فأنكرت ذلك، وقالت: بل ينشئهما الله يوم القيامة ..... وحملهم على ذلك أصلهم الفاسد الذى وضعوا به شريعة لما يفعله الله، وأنه ينبغي أن يفعل كذا، ولا ينبغي له أن يفعل كذا!! وقاسوه على خلقه في أفعالهم فهم مشبهة في الأفعال، ودخل التجهم

فيهم، فصاروا مع ذلك معطلة! وقالوا: خلق الجنة قبل الجزاء عبث لأنها تصير معطلة مددا متطاولة … فردوا من النصوص ما خالف هذه الشريعة الباطلة التي وضعوها للرب تعالى، وحرفوا النصوص عن

(134).

مواضعها، وضللوا وبدعوا من خالف شريعتهم *، ويدلل أهل السنة على قولهم بأن الجنة والنار مخلوقتان بالكتاب والسنة – بما ورد في الجنة من قوله تعالى: (أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ) (135)، أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا بِاللَّهِ، وما ورد في النار من نحو قوله عز وجل: أُعِدَّتْ

ورسله

"

(136)

(137)

الكفيرين کے إنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ من صَاد الا الطعين منابا (138)،

، وبقول

الرسول - صلى الله عليه وسلم - من حديث أنس رضي الله عنه في قصة الإسراء وفي آخره: " ثم انطلق بي جبرائيل حتى أتى سدرة المنتهى فغشيها ألوان لا أدرى ما هى، قال: ثم دخلت الجنة فإذا هي جنابذ اللؤلؤ، وإذا ترابها المسك " ومن حديث عبد الله بن عمر، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: " إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشى، إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة، وإن كان من اهل النار فمن أهل النار، يقال هذا مقعدك حتى يبعثك الله يوم

القيامة" ..

الخ.

307