Alsaidia_48_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٠٨ويختلف المتكلمون أيضاً في أبدية وخلود الجنة والنار، وقول أهل
السنة في هذا أنهما خالدتان لا تفنيان ولا تبيدان أبدا، وعن قول من خالفهما يقول " شارح الطحاوية ": " وقال ببقاء الجنة وقال بفناء النار جماعة من السلف والخلف، والقولان مذكوران في كثير من كتب التفسير وغيرها، وقال بفناء الجنة والنار الجهم بن صفوان إمام المعطلة، وليس له سلف قط لا من الصحابة ولا من التابعين لهم بإحسان، ولا من المية المسلمين ولا من أهل السنة. وأنكره عليه عامة أهل السنة، وكقروه به، وصاحوا به وبأتباعه من أقطار الأرض .... ووافق الجهم في هذا أبو الهذيل العلاف شيخ المعتزلة، ولكنه قال إن هذا يقتضى فناء الحركات فقال بفناء حركات أهل الجنة والنار حتى يصيروا في سكون دائم لا يقدر أحد منهم على حركة)
(139)
وبعد رد أهل السنة أقوال من خالفوهم دللوا على عدم فناء الجنة والنار وأبديتها بالكتاب والسنة من نحو قوله تعالى: {وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي
أي
الجنة خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءٌ غَيْرَ يَجْذُونَ) (140) غير مقطوع. كما استدلوا من السنة بقوله - صلى الله عليه وسلم -:
من يدخل الجنة ينعم ولا ييأس ويخلد ولا يموت ".
كما استدلوا على بقاء النار وأبديتها بقوله تعالى: {وَلَهُمْ عَذَابٌ (141)، فَذُوقُوا فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا) (142)، خَلِدِينَ فِيهَا أَبَدا كم
(144)
(143)
وَمَا هُم مِّنْهَا بِسُحرمِينَ)، وغير ذلك من الآيات. كما أن السنة تفيد المعنى نفسه من تخليد الكافرين في النار، فقد ورد بها ما يفيد خروج من قالوا لا إله إلا الله منها بعد تعذيبهم على ما اقترفوه من جرائم، وهو ما يفيد عدم خروج الكفار وتخليدهم في النيران، والا لتساووا مع
308