الإباضية وآراؤهم الكلامية عبد الحي محمد قابيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_48_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٢٨

وترتيباً على هذا كان قولهم بالنسبة لمسألة القرآن أو كلام

الله، فهم يثبتون لله تعالى صفة الكلام كصفة ذات بمعنى نفى الخرس عنه تعالى وهى قديمة قدم الذات، أما الكلام المكتوب أو المقروء أو المسموع في شكل حروف وأوراق ومداد وأصوات ...... الخ فهو مخلوق الأمر الذى لم يختلف عليه معهم لا سنى ولا معتزلى ولا أشعري، اللهم إلا إذا كان الاختلاف لفظيا.

وهو

وكذلك بالنسبة لمسألة الرؤية أى رؤية الله تعالى، فقد نفى الأباضية إمكان أن يكون الله مرئيا بالأبصار، على النحو الذي تكون فيه الرؤية المعهودة في العالم المشاهد، وبالشروط التي اشترطوها لتوفر الله

هذه الرؤية، وقد وافقوا في هذا المعتزلة نفيا للتجسيم والتشبيه عن ا تعالى، والمثبتون للرؤية أيضا لا يقرون التجسيم ولا التشبيه على الله تعالى، بل هم من أحرص الناس على تنزيه الله تعالى، عن التشبيه والتجسيم، ولكنهم يرون أنها رؤية ممكنة بلا كيف، وقد تكون أيضا بقوة أخرى يخلقها الله تعالى في البصر غير القوة المعهودة له في العالم المشاهد، كما قد تكون بحاسة أخرى غير حاسة البصر المهم أنهم أقروها اعتمادا على فهمهم لما وقفوا عليه من نصوص أو لاعتمادهم في ذلك على القول بأن الله قادر على أن يرينا نفسه، أو غير ذلك من أدلة ارتضوها كافية لإثبات إمكانية رؤية الله تعالى.

أما بالنسبة لقضية القدر أو أفعال العباد، فقد قال الأباضية فيه برأى خالفوا به المعتزلة، ذلك لأنهم ذهبوا - على خلاف المعتزلة الذين قالوا بأن العبد خالق لأفعاله - إلى أن الأفعال مخلوقة لله تعالى، لأنه سبحانه الخالق لكل شئ وبهذا وافقوا أهل السنة بالنسبة لهذه الجزئية. وإذا كانوا قد خالفوا القدرية والمعتزلة فهم أيضا قد خالفوا أيضا

328