Alsaidia_48_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٦ولرأيهم أصحابها "
سند، ولا يمكن القضاء على هذه الآراء إلا بالقضاء على
(9).
الثورية والخارجية:
إذا كان هذا هو حال المسلمين الأوائل - ومن بينهم الأباضية - في ثورتهم على الظلم، وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر بكل أشكاله، إلا أنهم لم يتطرفوا في ذلك إلى مخالفة أحكام الإسلام مما يؤدى إلى استحلال ما حرم الله، أو عصمته كلمة التوحيد من دماء وأموال وأعراض إلا أنه وجد من بين هؤلاء الثائرين من انحرفوا بالثورة هذه عما درج عليه الثوار من المسلمين فخالفوا أحكام الإسلام، وحكموا على غيرهم من المسلمين بالشرك، واستحلوا منهم الأموال النساء والأطفال، ودم من يعترض سبيلهم، أو حتى ينضم إلى معسكر مخالفيهم، وهؤلاء هم الخوارج حقا، وقد قيل بأنهم ظهروا مع قيام ابن الأزرق، صاحب الأزارقة من الخوارج بصفة خاصة، وكان ذلك
وسبى
سنة 64 هـ
(10)
وهذا هو الفارق الذى ينفصل به الخوارج عن سائر المسلمين، يقول على يحيي معمر: " والخوارج حين ثاروا على ما اعتقدوه ظلما، ورأوه انحرافا بالحكم عن المنهج الإسلامى الثورى إلى منهج دكتاتورى مستبد، لم يقصروا الثورة على أجهزة الحكم الفاسد فقط - ولو في نظرهم - إنما تجاوزا ذلك إلى أن حكموا على غيرهم من المسلمين
بأحكام المشركين، واستباحوا منهم ما أباحه الله من الكفار.
وبذلك انتقلوا من وصف الثورية إلى وصف الخارجية الذي يعنى الخروج من الدين أى من مجموعة كانت تطالب بحق تؤيدهم فيه كل الأمة - ولو بقلوبها، حتى أولئك الذين لم يشتركوا في أية ثورة قط،
36