Alsaidia_48_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٧لا باليد ولا باللسان - إلى فرقة قد انفصلت عن الأمة المسلمة انفصالا دينيا كاملا، بحيث حكمت على الأمة المسلمة بأحكام المشركين، لأنها في نظرهم قد كفرت، إما بكونها مع الظالمين، وإما برضائها وبقائها تحت حكمهم. وقد كان رد الفعل لهذا الموقف من الأمة المسلمة أن حكمت الأمة على هذه الثورية المنحرفة المتطرفة بنفس الحكم، وبادلتها نفس الموقف وأطلقت عليها لفظ الخارجية والخوارج، وهى تقصد بذلك خروج من يدين بذلك من الدين بسبب الحكم على المسلمين بالشرك معاملة المشركين. وهكذا بعدت المسافة، واتسعت الشقة فالخوارج يرون أن الحكام الظالمين ومن أعانهم على حكمهم، ومن سكت عنه، أو رضى به وبقى تحت سلطانهم، كل هؤلاء قد كفروا وتحل دماؤهم وأموالهم وسبى نسائهم وأطفالهم، والآخرون يرون أن الخوارج قد كفروا لأنهم كفروا المسلمين
النتيجة: الأباضية ليسوا خوارج:
(11)
بعد هذه المقدمات التي اتضح من خلالها الأسباب والمبررات التي كانت وراء تسمية الخوارج بالخوراج، وتعنى الخروج عن الدين، والمروق منه، يؤكد الأباضية أنهم لا يشتركون مع الخوارج في أي من هذه الأسباب، بل يخالفونهم فيها كل المخالفة، مما يؤكد عدم نسبتهم إليهم على الإطلاق، ذلك لأن الأباضية - فيما أكدوا عليه مرارا وفي أكثر من موضع - " من أحرص المؤمنين على التقيد بما ثبت من النصوص الشرعية من أحكام المسلمين وهم يعتقدون أن كل من نطق بكلمة الشهادة فهو مسلم، وله ما للمسلمين، وعليه ما عليهم، فلا يستحلون دماء أحد من أهل القبلة إلى بالحق الذي بينته وحددته الشريعة الإسلامية، كالردة وقتل النفس وما في معناها من الحدود.
37