الإباضية وآراؤهم الكلامية عبد الحي محمد قابيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_48_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٥

باللسان وأحيانا بالسنان. ولما كان معتزلة هذه البادية – بادية بني مصعب - مرتبطين مذهبيا مع ا الأعداد الوفيرة من المعتزلة الذين يحيطون بالدولة الرستمية، والذين كانت علاقتهم تتراوح بين الجدل في المجامع والمساجد، وبين القتال والحرب فى ميادين النضال تبعا لإحساس المعتزلة أنفسهم بما هم عليه من قوة وضعف. وكان لهذا الموقف المعتزلة الشمال أثره البالغ على سكان بادية بنى مصعب. وذلك أن أخوتهم في المذهب من أهل الشمال لا يفتأون يحذرونهم من أن المذهب الإباضي يكاد يعم المنطقة وأن دعاته لا يلبثون يدخلوا بين صفوفهم. ونتيجة للمخاوف التي كان يصورها ويبالغ في تصويرها دعاة المعتزلة تحذيرا من الأباضية ومن الدولة الرستمية بالذات. فقد تكون رد فعل عنيف عند بني مصعب

واستعداد قوى لمجابهة هذا المذهب وأصحابه، ومحاربة أتباعه ودولتهم إن

اقتضى الأمر "

(2) -

ويواصل الباحث تصويره لذلك الصراع بين الأباضية والمعتزلة في المغرب الإسلامى فيقول: " فقد استقر في أذهان بنى مصعب - وهم معتزلة - أن الأباضية وهم مخالفون في المذهب - أعداء لهم وخصوم، وأنه يجب الاحتراز منهم، والبعد عنهم، ومحاربتهم إذا دعت الدواعى وعندما كانت تقع المناوشات بين معتزلة الشمال، والدولة الرستمية كان بنو مصعب يحسون بالخطر، ويقفون على أهبة الدفاع. وقد يذهبون لنجدة إخوانهم بما يتيسر لهم من مساعدة مادية أو معنوية، ومضت هذه الفترة كاملة على المعتزلة عموما أو بني مصعب خصوصاً، وهم إما في محاربة فعلية مع بعض الدول القائمة، وإما في استعداد أو توقع لحرب. ويبدو مما يفهم من النتف القليلة التي وردت على السنة بعض المؤرخين أن مواقف بن مصعب كانت في أغلبها موجهة ضد الدولة

45