الإباضية وآراؤهم الكلامية عبد الحي محمد قابيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_48_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥

تعالى المتين، الذي دعاهم الله للاعتصام به، لكي يزدادوا قوة، ولا يتفرقوا، ومن ثم يستطيعوا أن يقفوا وقفة رجل واحد، أمام القوى المعادية التي تترصد بهم وبمقدراتهم من جميع الجهات، ملقين جانباً بخلافات وصراعات التفرق، التي ورثوها عن الماضى البغيض، حيث سادت يوماً ما بين المسلمين فكانت سبباً رئيسياً في البعد بهم بعيداً عن الإيمان والإسلام الحق، وضيعت عليهم الكثير والكثير من الجهد في الوقت والمال وغيرهما في عبث لا طائل وراءه، كان يمكن لو أنفقوه فيما يفيد لعاد بالخير الخير الكثير على المسلمين في دينهم ودنياهم.

لكل هذه الأسباب وغيرها، وجدت لزاماً على أن أقوم بهذه الدراسة لأكشف بها عن حقيقة معتقد يعتقده إخوة من المسلمين يقولون

لنا ببساطة شديدة أن معتقدهم هذا لا يعدو أن يكون هو الإسلام وأنهم مسلمون يؤمنون في معتقدهم بالكتاب والسنة، ومسمى الأباضية هذا، ومنهم من ينكره ولا يرتضى إلا النسبة إلى الإسلام، ومنهم من يقول به نسبة إلى شيخ فاضل من أسلافهم، ومنهم من يقول به لا لشئ إلا لأن أعداءهم أو مخالفيهم سموهم هكذا، وإنما التسمية التي يرتضونها هي الإسلام والمسلمون، ولا شئ غير ذلك، وكذلك الكشف عن مدى علاقتهم بكل من الخوارج والمعتزلة، اللذين أصر الكثير من الباحثين على ربطهم بإحداهما تارة، وبالأخرى تارة أخرى، وكذلك الكشف عن حقيقة ما نسب إليهم من فرق لها من الآراء ما لا يرتضيه الأباضية، بل يرون في بعضها الآخر أنه يكفى لإخراج صاحبه من الإسلام، وبيان رأيهم في هذه الفرق، ومدى صلتهم بكل منها، فكان القسم الأول الذي قسمته إلى أربعة فصول: الفصل الأول حول النشأة والتسمية،

والفصل الثاني عن الأباضية والخوارج، والفصل الثالث عن الأباضية

5