الإباضية وآراؤهم الكلامية عبد الحي محمد قابيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_48_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٦

الرستمية - وهى أباضية - فهم لا يخشون غيرها ولا يهتمون بسواها،

ولا يطمعون - حسبما يلقى إليهم يصور لهم - فى غير احتلال مكانها، والسيادة بدلها فهم معها على عداء مستمر، إما قتال، وإما مناصرة لمن يحاربها، وينقم عليها، ومساعدة له ولو بالمال والرأى وإما تحفز واستعداد، فعاشوا قرناً ونصف قرن في قلقل واضطراب وحرب

أعصاب

(3)

وقد أشار نللينو نفسه إلى وجود هذه المنازعات بين الدولة الرستمية وبين المعتزلة الواصلية في قوله: " إن بلاد طنجة وما حول تاهرت في بلاد الجزائر كذلك، كان فيها في القرن الثاني (للهجرة) جماعات قوية من البربر أغلبهم زناتية كانوا واصلية، أي من أتباع واصل بن عطاء فى الاعتزال، وأنه كان بين الواصلية حول تاهرت، وبين الأمير الثاني من أمراء الدولة الرستمية أى عبد الوهاب أبو الوارث الذي حكم بين 170 - 300 هـ تقريباً) منازعات، وإذا كان ذلك كذلك في مجال السياسة فإنه أشار أيضا إلى مثل هذه المنازعات في مجال العقيدة والفكر، فأورد أن ابن الصغير المالكي في تاريخه القديم ذكر مناظرة بين معتزلى وإباضي جرت في مكان بعيد من تاهرت أيام حكم أبى اليقظان - أحد الرستميين - حوالى 240 - 280 هـ، بصدد أعمال العبد مختار هو فيها أم غير مختار ". من كل هذا وغيره يتضح تاريخيا مدى الصراع السياسى والفكرى، والعداء الذى كان سائدا بين المعتزلة وبين الأباضية كدولة وكمذهب، الأمر الذى يستتبعد معه تبعية الأباضية للمعتزلة، أو أخذهم عنهم على النحو الذي ذهب إليه نلينو.

(4)

كما نجد أيضاً من بين الباحثين المحدثين من المسلمين من

اتخذ

نفس الموقف، مقرا متابعة الأباضية للمعتزلة في مسائل العقيدة، ومن بين

46