Alsaidia_48_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٧هؤلاء كان الدكتور صابر طعيمه الذي حكم عليهم بالتبعية إما
للمعتزلة وإما للأشاعرة حسب القضايا التي يتناولونها
(5)
وقد قام مفكروا الأباضية بالرد على كل من ربط بينهم وبين المعتزلة، ومنهم الدكتور صابر طعيمه، الذي قدموا نقداً مستفيضاً لكل ما ورد في كتابه عنهم ضمنوه كتاب " هذه مبادئنا "، وقد تناولوه بالنقد من النواحى: المنهجية والتاريخية والموضوعية. وقد جاء فيه بالنسبة لما يتعلق بصلة الأباضية بالمعتزلة القول: " لقد سائد الأستاذ - يقصد الدكتور صابر طعيمه - فكرة قال بها كثير ممن كتب عن الأباضية من المحدثين، وهى فكرة تفتقر إلى الحجة والبرهان، وتؤكد العلاقة بين الأباضية والمعتزلة بناء على التشابه في كثير من النقاط العقائدية، فقد صور لنا هؤلاء الكتاب أن الأباضية – بناء على هذا الاتفاق – قد استقوا أفكارهم من المعتزلة.
-
وأنا لا أدرى لماذا لا يكون العكس صحيحا خاصة وأن الأباضية أقدم ظهورا من الناحية التاريخية عاشت الجماعتان في بيئة واحدة هي بيئة العراق وخاصة البصرة، فلم يحرم المذهب الإباضي من استقلاليته الفكرية، ويحكم عليه بالتبعية للمعتزلة أو الأشاعرة (6). وبهذا ينتهى الباحث نفسه إلى أن تقرير وجود نقاط اتفاق بين مذهبين ليس بالضرورة دليلا على تبعية أحدهما للآخر، وإن الاستفادة المتبادلة بينهما ليست أمرا غريبا، فهى ظاهرة عامة لدى كل المدارس الفكرية. وعليه … يصبح حكم الدكتور صابر طعيمه بتبعية الأباضية للمعتزلة أو غيرهم بناء على وجود نقاط اتفاق بينهما هنا أو هناك حكما غير صحيح من الناحية المنهجية (7).
47