Alsaidia_48_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٩تاريخيا كما سبق. وعن أنكار القول بالتبعية أو التأثر اعتماداً على المنهج العلمى بقول على يحيي معمر: " إن أى عالم من علماء المسلمين حين تثار أمامه أو تعرض مشكلة يتجه قبل أى رأى إلى القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، وعلى ما يتضح له من ذلك يقرر رأيه، ويعلن عقيدته محتجا ومستشهدا بالآيات الكريمة والأحاديث الشريفة الواردة في الموضوع، والآيات والأحاديث الواردة في أي موضوع هي واحدة، والاحتجاج بها من أطراف متعددة ليس متشابها، وإنما هو متحد، ولا يمكن أن يكون غير ذلك. فهل من الضروري أن يكون
المعتزلة هم أول من تنبه إلى قوله تعالى: لَا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ) (11)،
فقالوا باستحالة الرؤية، وأن كل من قال باستحالتها إنما أخذ عنهم هذا الاستدلال؟ وهل من الضروري أن يكون المعتزلة هم أول من انتبه إلى الآيات التي وصف القرآن الكريم بأنه محدث ومنزل ومجعول، وما إلى ذلك حتى يقال إن كل من قال بخلق القرآن إنما أخذ ذلك عن المعتزلة، والدليل على أخذه عنهم هو تشابه الأدلة، وما دام المعتزلة قد احتجوا بآية أو حديث، فإن كل من احتج بذلك يكون أخذ عن المعتزلة. لا شك أن في هذا من الشطط والغلو والتحكم ما فيه من تضييق الواسع، وتحجير العلم ما لا يتفق مع طبيعة علماء الإسلام في عصوره الأولى المتفتحة
المشرقة المتحررة
(12)
ولم يكتف الأباضية في إنكارهم القول بتبعيتهم للمعتزلة أو تأثرهم بهم، بإظهار أوجه الخلاف والصراع فيما بينهم وبين المعتزلة سياسيا وعلميا ولا بمخالفة أولئك الذين قالوا بذلك لأصول المنهج العلمي. الذي ينبغى أن يسود بين العلماء والباحثين عند معالجة قضية " التأثير والتأثر "، بل ذهبوا إلى تأكيد تلك المخالفة من الناحية
49