الإباضية وآراؤهم الكلامية عبد الحي محمد قابيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_48_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٠

الموضوعية، والتي ظهرت في كثير من أوجه الخلاف بين الأباضية والمعتزلة منذ وقت مبكر، ومن أشهر هذه الأوجه مخالفتهم للمعتزلة في قضية القدر، أو أفعال العباد، وهى واحدة من أخطر القضايا في تاريخ المسائل العقدية، وكان المعتزلة قد ذهبوا إلى أن أفعال العباد من إيجادهم وخلقهم، تأكيدا لأصل العدل عندهم، يقول القاضي عبد الجبار: " اتفق كل أهل العدل على أن أفعال العباد من تصرفهم وقيامهم وقعودهم حادثة من جهتهم، وأن الله جل وعز أقدرهم على ذلك، ولا فاعل لها ومحدث سواهم وأن من قال إن الله سبحانه خالقها

(13)

ومحدثها فقد عظم خطؤه، وقد عرفت هذه المسألة في علم الكلام تحت عنوان القول بالقدر، ومنها اشتق اسم " القدرية " في مقابل " الجبر " و " الجبرية "، وعنه يقول صاحب " جامع العلوم ": " .. الجبر افراط في تفويض الأمور إلى الله تعالى بحيث يصير العبد بمنزلة جماد لا إرادة له،

ولا اختيار لبه والقدر تفريط في ذلك، بحيث يصير العبد خالقا لأفعاله مستقلا في إيجاد الشرور والقبائح ..

(14) -

والأباضية يخالفون القدرية أو المعتزلة في هذه القضية مخالفة قاطعة، بل وكانت الحد الفاصل الذى فصل بين الأباضية وبين المعتزلة، بل بينهم وبين كل من قال بالقدر، وقد كان ذلك كافيا للبراءة منه والانفصال عنه حتى ولو كان من قبل ممن ينتسبون إلى الأباضية أنفسهم، يقول على يحيي معمر: " يستنتج من كتب الأباضية في تاريخ مقالاتهم أن أول خلاف جدى وقع بين الأباضية كان في عهد الإمام أبي عبيدة (ت 135 هـ) … كانت مسألة القدر في ذلك الحين هي شغلة العقول والأفهام عند العلماء والمتكلمين، وكان الأباضية يقفون منها موقفا مناهضا للمعتزلة، وكان من زملاء أبي عبيدة حمزة الكوفي،

50