الإباضية وآراؤهم الكلامية عبد الحي محمد قابيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_48_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٢

(16) "

منذ أربعين سنة، فهدمه وأنا قائم، فلم أقعد ولم أبرح مكاني. كما يذكر الإباضية أيضاً فرقاً أو خلافاً موضوعياً آخر بينهم وبين المعتزلة، ولعل هذا الفرق أو الخلاف كان أساسا في الكثير من القضايا الفرعية التى تباينت فيها المواقف بين المعتزلة وبين غيرهم من الفرق الإسلامية ومن بينها الأباضية، ذلك هو تقديم المعتزلة للعقل على النقل أو الشرع، وعند التعارض يلزم عندهم تأويل الشرع ليوافق العقل أما الأباضية وإن اعتد بعضهم بالعقل فقبل ورود الشرع، أما بعد ورود الشرع فلا حكم إلا للشرع، وقد يرد في الشرع ما يخالف العقل.

ومن هنا يرفض الأباضية القول بالتحسين والتقبيح العقليين كما هو الشأن عند المعتزلة، ولا يعتد بهما عندهما اللهم إلا قبل ورود الشرع، يقول المصعبي: " وعند أصحابنا إن العقل يحسن ويقبح عند عدم

الشرع، فإن ورد الشرع بخلافه ترك، ورجع التحسين والتقبيح للشرع، فالحكم في الحقيقة هو الشرع

(17) "

من هذا كله لعله يكون قد اتضح حسب ما دلل عليه كتاب الأباضية، خطأ من نسبهم إلى المعتزلة، أو قال بأنهم قد صدروا عنهم فيما ذكر لهم من آراء فى قضايا العقيدة. هذا مع عدم التنكر لما بين المذهبين من تشابه في بعض الآراء التي توصلا إليها، وذلك لصدور كل منهما فيما ذهب إليه على حدة متأثراً بوحدة المصدر الذي استقيا منه

أصولهما ألا وهو كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم.

52