الإباضية وآراؤهم الكلامية عبد الحي محمد قابيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_48_Modified

الجزء ١ · صفحة ٧٥

أين يعلم أن الله يثيب على المعرفة والطاعة، ولا يعاقب عليها، مع أن

الطاعة والمعصية في حقه سيان، إذا ليس له إلى أحدهما ميل، ولا لأحدهما به اختصاص، وإنما عرف تمييز ذلك بالشرع.

(5) "

وبهذا لعله اتضح عند الأباضية عدم كفاية العقل في قضية معرفة الله تعالى وطاعته، وذلك لأنه - أى العقل - وإن صلح في التوصل إلى ضرورة الخالق الموحد لهذا الكون من خلال تدبر آيات الله تعالى في الكون وفى الأنفس، إلا أنه لا يمكنه التوصل إلى إقرار عناصر الإيمان من نحو طاعة الله تعالى، وما يترتب عليها من ثواب أو عقاب وغير ذلك من واجبات العبودية لله تعالى مما لا يتوفر للإنسان إلا بالشرع. مجمل عقيدة التوحيد عندهم:

ومجمل العقيدة عند الأباضية يقوم على توحيد الألوهية وتنزيه الله تعالى عن كل ما يثير التشبيه، أو التجسيم، وإثبات الصفات والأسماء التي تليق بجلاله سبحانه وتعالى، مع الإقرار بوعده للمطيعين بثواب الجنة، وتوعده للعصاة بالعذاب، مقرين بإرسال الرسل، مصدقين لما ورد على لسان رسله من سائر السمعيات معلنين الولاء للمؤمنين وتحريم دمائهم وأموالهم وغير ذلك مما هو حق لهم على سائر المسلمين، والبراءة من المشركين يقول صاحب " قناطر الخيرات ": " إن الله تعالى أوجب على كل عاقل سلم عقله من الآفات أن يعتقد أن الله سبحانه إله واحد لا شريك له منفرد لا ند له قديم لا أول له مستمر الوجود لا آخر له، ليس بجسم مصور، ولا بجوهر مقدر، ولا يماثل الإجسام، ولا يتجزأ بالإنقسام، ولا تحله الجواهر والأعراض، ولا تعتريه الخواطر والأغراض، ولا تحويه الأقطار والجهات، ولا تكتنفه الأرض والسموات، منزه عن التغيير والإنتقال مقدس عن الزوال ".

75