الإباضية وآراؤهم الكلامية عبد الحي محمد قابيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_48_Modified

الجزء ١ · صفحة ٧٦

وبعد تنزيه الله تعالى على النحو الذي رأينا يثبت له سبحانه

الأسماء والصفات، فيقول: " حى، قادر، جبار، قاهر، لا تعتريه قصور ولا عجز ولا تأخذه سنة ولا نوم له الملك والملكوت، والعزة والجبروت، منفرد بالخلق والاختراع، متوحد بالإيجاد والإبداع عالم المعلومات، محيط بما يجرى من تخوم الأرض إلى أعلى السموات، بجميع لا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء .. الخ.

وهو تعالى مريد للكائنات، مدبر للمحدثات، خالق لجميع الموجودات وأفعالها مقدر لأرزاقها وأجالها، لا يقع كفر ولا نكر ولا عرفان، ولا سهو ولا نسيان إلا بقضائه ومشيئته، وحكمه وإرادته، لا معقب لحكمه ولا راد لقضائه. لم يزل واحدا، حيا، عالما قادرا مريدا في الأزل لوجود الأشياء في أوقاتها التي قدرها لها،، فوجدت في أوقاتها كما قدرها من غير تقدم ولا تأخر، بل وقعت على وفق علمه وإرادته. وهو سبحانه سميع لا تخفى عنه الأصوات، بصير لا تغيب عنه الألوان، لا يعزب عن سمعه مسموع وإن خفى ولا يغيب عن رؤيته مرئي، وان دق، يرى من غير حدقة ولا أجفان، ويسمع من غير أصمخة ولا آذان، كما يعلم من غير قلب ولا جنان، وهو تعالى متكلم بلا شفة ولا لسان، وأمر بالطاعة والإحسان، ناه عن الإساءة والعصيان.

"

واعد على طاعته ثواب الخلد، والجنان، متوعد على معصيته عقابا بين أطباق النيران وأنه تعالى حكيم في أفعاله عادل في أحكامه، متفضل بالإنعام، ممتن بالإحسان، لا يظلم الناس شيئاً، ولكن الناس أنفسهم يظلمون لا يسأل عما يفعل وهم يسألون.

وأنه تعالى بعث رسوله النبي الأمين محمد بن عبد

الله، خاتم

النبيين، إلى الجن والإنس أجمعين، فنسخ بشريعته جميع الشرائع

76