الإباضية وآراؤهم الكلامية عبد الحي محمد قابيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_48_Modified

الجزء ١ · صفحة ٧٧

المتقدمة إلا ما لا يتسخ من التوحيد، ومكارم الأخلاق المتممة. فختم به الأنبياء، وفضله على جميع أوليائه من الأنبياء والأصفياء، ومنع سبحانه كمال التوحيد الذي هو قول لا إله إلا الله ما لم تقترن به الشهادة لرسوله بأنه محمد رسول الله.

كما تضمنت جملة العقيدة عند الأباضية ضرورة التصديق بكل ما ورد عن رسوله الله - صلى الله عليه سلم - من أمور الغيب، التي لا سبيل إلى معرفتها إلا السمع والتصديق بما ورد عنه - صلى الله عليه وسلم - في الكتاب والسنة.

يقول الجيطاني: " وألزم الخلق تصديقه في جميع ما قاله، وأخبر عنه، من أن الموت حق وأن البعث حق، وأن الحساب حق، وأن الجنة حق، وأن النار حق، وأن الله جملة الأنبياء والرسل، وجلمة الملائكة والكتب والإيمان بالقضاء والقدر، وولاية أولياء الله من الأولين والآخرين والعداوة لأعدائه من الإنس والجن أجمعين، ومعرفة التوحيد والشرك، وفرز كبائر الشرك من كبائر النفاق، ومعرفة تحريم دماء المسلمين وأموالهم، وسبى ذراريهم بالتوحيد الذي معهم، ومعرفة تحليل دماء المشركين وأموالهم وسبى ذراريهم بالشرك الذي معهم، ومعرفة الملل وأحكامها، واعتقاد العبودية لله تعالى بجميع أوصافها "

(6).

ويلاحظ من مجمل الإعتقاد عند الأباضية، وهم المعتدون بالعقل والنقل، عدم مجاراتهم لأصحاب التيار العقلي في الإسلام، أولئك الذين قدموا العقل على النقل، وخاصة المعتزلة، ولذا نجدهم وأن شاركوهم، بل شاركوا جمهور المسلمين في التأكيد على توحيد الله تعالى وتنزيهه عن المماثلة والمشابهة عملاً بقوله تعالى (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البصير (7)

77