الإباضية وآراؤهم الكلامية عبد الحي محمد قابيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_48_Modified

الجزء ١ · صفحة ٨٥

ذلك لأن ابن سينا يرى أن برهان المتكلمين القائم على التمييز

بين القديم والحادث يلزمه أن كل موجود ما خلا الله حادث، أي مسبوق بزمان لم يكن لله فيه فعل ما، وهذا مما يعطل وقت وجود الله بالوجود

في ذلك الزمان السابق على المحدثات، فيكون الله. غير جودا في وقت وجودا في وقت آخر (9). ويناقش الدكتور محمد ثابت الفندى هذه المسألة عند ابن سينا فيقول: " ومع ذلك يجب أن نلاحظ أن تمييز المتكلمين بين القديم والحادث أكثر مطابقة للتصور الديني لإله إبراهيم وإسحاق ويعقوب الذى يخلق الحوادث متى شاء، ولا ضير من سبق الزمن عليها ولا أهمية لتعطيل إرادته في ذلك الزمن السابق على الحوادث، لأن إرادته غير ملزمة بالخلق ولا مجبرة بضرورة ما، وإنما هي حرة في أن تستأنف دائما أفعالها على حين أن برهان ابن سينا إنما يبطن تصورا وثنيا يونانيا لإله تتحكم فيه الضرورة أو الإلزام أو الوجوب، فضلا عن أنه على حسب قول الدكتور ثابت الفندى برهان يضمر تصورا يونانيا لوجود عالم قديم وجودا واجبا وضروريا لا حرا ولا اختيارا " (7).

هذا هو مجمل القول في الإستدلال على وجود الله تعالى عن طريق فكرتى الإمكان والوجوب عند الفلاسفة الإسلاميين، وقد مثلنا لهم بما رأيناه عند الفارابي ابن سينا.

قول الأباضية:

قد أدرك الأباضية ما في الدليل الفلسفي القائم على الوجوب والإمكان من نقص، فضلا عما فيه من مخالفة وبعد عن التصور الديني لما فيه من إيحاء بالقول بقدم العالم الذي شاع بين الفلاسفة، كما أنه يصور وجود العالم عن الصانع سبحانه وتعالى بصورة وجوبية وضرورية

85