Alsaidia_48_Modified
الجزء ١ · صفحة ٨٦يختفى معها كون الله تعالى حرا مختارا في إيجاده للعالم، وهو مضمون النقد الذي وجهه الدكتور محمد ثابت الفندى من قبل لدليل الممكن والواجب عند ابن سينا، مفضلا عليه دليل المتكلمين القائم على القدم والحدوث، وبالطبع أنا لا أدرى إذا كان أستاذنا الدكتور الفندى قد وقف على ملاحظة الأباضية على هذا الدليل على النحو الذي أشار إليه الشيخ عبد العزيز الثمينى ت 1223 هـ، أم أنه مجرد توافق أفكار، خاصة وأن المنبع الذي استقى منه كل منهما موقفه واحد، وهو التراث
الإسلامي.
والشيخ عبد العزيز الثمينى يتناول الحديث عن دليل الممكن والواجب في موضعين من كتابه " معالم الدين "، الموضع الأول يأتى من خلال حديثه عن " الممكنات وأحوالها "، ويعرض فيه للفرق بين الإستدلال بطريقة الإمكان والاستدلال بغيره ومن بين الفروق التي يتميز بها الاستدلال بالممكن أن العلم بحدوث العالم يتأخر في هذا الدليل على العلم بالصانع، على عكس الاستدلال بغيره، ولعله يقصد بغيره الاستدلال بحدوث العالم على الصانع، فالعلم فيه بحدوث العالم يجئ متقدما على العلم بالصانع، ولعله يعتبر ذلك ميزة في هذا الدليل وإن كان لم يذكر ذلك صراحة، ذلك لأنه – أي دليل الإمكان والوجوب - يقدم العلم بالصانع على العلم بالعالم. أما عيوب هذا الدليل فتنحصر عنده في أمرين:
الأول: أنه وإن أدى إلى استنتاج وجود الصانع، إلا أنه يحتمل أن
يكون صانعا باللزوم، بمعنى انتفاء الحرية والاختيار عنه.
الثاني: أن العالم الناتج منه يأتى عالما قديما كما هو رأى
86
(8)
الفلاسفة