Alsaidia_48_Modified
الجزء ١ · صفحة ٨٧مصادمة
ومن أجل أن يستقيم الدليل، ويصلح للإستدلال به دون مخالفة أو مع التصور الديني، أخذ الشيخ الثمينى على نفسه أن يلتزم مع الاستدلال بهذا الدليل، بالتدليل على كون الله تعالى (الصانع) فاعلا مختارا، بالإضافة إلى التدليل على أن العالم حادث، ودلل على الأمر الأول وهو كون الله حرا مختارا بقوله: " فنقول صانع العالم إما أن يكون أوجبه لذلك في ذاته أو اقتضاه بطبعه، أو أوجبه باختياره. وجهات التأثير منحصرة في هذه الأوجه الثلاثة، ووجه الحصر أن كل مؤثر لا يخلو إما أن يصح منها منه الترك أو لا.
والأول: الفاعل المختار.
والثاني: إما أن يتوقف اقتضاؤه على شرط أو انتفاء مانع أو لا.
والأول الطبيعة، والثانى العلة، ثم نقول: لا جائز أن يكون المؤثر في هذه الممكنات موجباً لها بذاته كالعلة، ولا مقتضيا لها بطبعه، لأن ما يؤثر كذلك لا يجوز أن يخصص مثلا عن مثل، لاستحالة الاختلاف في معلول العلة الواحدة، ومطبوع الطبيعة الواحدة، وفاعل العالم قد خصص مثلا عن مثل، فتعين أن يكون فاعلاً مختاراً. (9)
ثم بعد أن أثبت الثمينى أن الصانع تعالى لا يصدر عنه العالم عن طريق الوجوب أو اللزوم، وإنما يصدر عنه بفعل حر مختار، اتجه إلى التدليل على أن العالم حادث وليس بقديم، فقال: " فنقول حينئذ العالم موقع بالإختيار، وكل موقع بالإختيار حادث، إذ الحادث وجوده يستلزم سبق عدمه، وإلا لكان تحصيل الحاصل في الوجود، وثبوت الممكن عما لا يصح كونه في العدم، فينتج العالم حادث
(10).
87