Alsaidia_48_Modified
الجزء ١ · صفحة ٨٨وبعد أن تخلص " الثمينى " الإباضي من المحاذير التي كان من
الممكن أن يقع فيها، باستخدام هذا الدليل اتجه إلى الاستدلال به دون خوف، فقال: " اعلم أنه لما ثبت بالبرهان الذى لا يشك فيه عاقل منصف أن العالم محدث، ومعلوم أن المحدث لا بد له من محدث ضرورة امتناع ترجح أحد طرفي الممكن من غير مرجح كما مر غير مرة، ثبت أن له محدثا وصانعا، وأنه هو الله سبحانه وتعالى، أعنى الذات الواجب الوجود، الذي يكون وجوده لذاته، بمعنى أنه غنى عن الإطلاق لا يحتاج إلى شئ ما البتة، إذ لو كان جائز الوجود لكان من جملة العالم، فلم يصلح محدثا للعالم، وصانعا له، مع أن العالم، اسم لما يصلح أن يكون علما على وجود مبدأ له، وقريب من هذا يقال أن مبدأ الممكنات بأسرها لابد أن يكون واجبا إذ لو لم يكن كذلك لكان إما ممتنعاً أو ممكنا، والأول واضح البطلان، والثاني كذلك، لأنه لو كان ممكنا لكان من جملة الممكنات فلم يكن مبدأ لها، وقد يتوهم أن هذا دليل على وجود الصانع من غير افتقار إلى أبطال التسلسل، وليس ذلك، بل هو إشارة إلى أحد أدلة بطلان التسلسل، وهو أنه لو ترتبت سلسلة الممكنات إلى لا نهاية لاحتاجت إلى علة، وهى لا تجوز أن تكون نفسها ولا، بعضها لاستحالة كون الشئ علة لنفسه ولعلله، بل خارجا
،
عنها، فيكون واجبا وتنقطع السلسلة "
(11).
وبهذا يكون الأباضية قد نجحوا في الاستدلال بالممكن والواجب على إثبات وجود الله تعالى، الفاعل المختار الواجب الوجود لذاته، والموجد للعالم المحدث، والممكن الوجود. وذلك دون أن يوجه
إليهم ما وجه للفلاسفة من انتقادات على استدلالهم بهذا الدليل نفسه
88