Alsaidia_48_Modified
الجزء ١ · صفحة ٨٩ثانيا: مسلك المتكلمين:
يعد الاستدلال على وجود الله عن طريق التمييز بين القديم
والحادث من أشهر الأدلة عند المتكلمين، وفي سبيل ذلك قسموا الموجودات إلى قسمين.
قسم قديم لم يزل متقدماً إلى غير غاية وهو الله تعالى، وقسم
(12)
محدث لوجوده أول، وهو قول الباقلاني، ويعني به العالم أو كل شئ غير الله على حد تعبير أبي منصور البغدادي (13)، أو كل موجود سوى الله تعالى كما قال الجويني
(14)
وفي سبيل الإستلادلال على حدوث العالم قسموا العالم إلى أعراض وأجسام أو جواهر وأجسام تتالف منها، وأعراض ثم أثبتوا الأعراض، وانها حادثة، وإن الأجسام لا تتعرى عن الأعراض، ومن ثم فالأجسام حادثة أيضا، إذن فالعالم حادث، وما هو حادث لابد له من الله تعالى. وفيما يلى نعرض في إيجاز لأدلتهم على كل
محدث، وهو من هذه النقاط التي تتكون منها هذه المسألة برمتها.
1 - إثبات الأعراض:
والمقصود بالأعراض عندهم أنها التي لا يصح بقاؤها، وهي التي تعرض في الجواهر والأجسام، وتبطل في ثان حال وجودها. ويستدل عليها الباقلاني من القرآن الكريم بقول الله تعالى: (تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا
"
(15)
وَاللهُ يُرِيدُ الآخرة إشارة إلى زوال وبطلان أعراض الدنيا من الأموال
ونحوها، وبقوله تعالى إخبارا عن الكفار في اعتقادهم فيما أظلهم من العذاب أنه عارض، لما اعتقدوا أنه مما لا دوام له: (عَارِضُ تُمطرنا (16) (17).
89