Alsaidia_48_Modified
الجزء ١ · صفحة ٩٠ويدلل المتكلمون على ثبوت وجود الأعراض على أساس أنه ترى
الأجسام وتتعاقب عليها الأضداد من الإعراض فيرى منها المتحرك الذي يسكن، والساكن الذى يتحرك، كما يرى منها الأبيض والأسود، وهى في ذلك كله لا تتجاوز في كونها كذلك أن تكون إما متحركة أو متلونة لنفسها، أو لمعنى زائد عليها، ولو كانت هي كذلك لنفسها لما كان يصح أن يرى فرد من أفراد جنسها متحركا وغيره ساكنا، وكذا في بقية الإعراض، ولما كان الثابت غير ذلك، كان من المستحيل أن تكون هي كذلك لنفسها فيتبقى أن تكون كذلك لمعنى زائد عليها هو العرض نفسه. وبهذا أثبتوا وجود الأعراض (18)
ويشمل ذلك الحركة كما يشمل غيرها من الأعراض من نحو الألوان والطعوم والأرابيح، والتآليف، والحياة والموت، والعلم والجهل والقدرة والعجز وغير ذلك من ضروبها. والمعتزلة يوردون قسمة أخرى للأعراض، فيقسمونها إلى ما هو مدرك، وما هو غير مدرك، ويحصرون المدرك منها في سبعة أنواع هى: الألوان، والطعوم والروائح، والحرارة، والبرودة، والآلام والأصوات وغير المدرك، مثل: الشهوة، والحياة، والقدرة، والاجتماع والافتراق والحركة والسكون وغيرها 2 - إثبات حدوث الإعراض:
(19)
أما عن كون الأعراض حادثة فيستنتج من كوها تتعاقب على محالها، مما يؤكد حدوث الطارئ منها من حيث وجدت، وحدوث السابق منها من حيث عدمت، إذ لو كانت قديمة لاستحال عدمها، لأن القدم ينافي العدم، وإن ما ثبت له القدم استحال عليه العدم، وهو ما
يثبت حدوث الأعراض (20)
90
90