Alsaidia_48_Modified
الجزء ١ · صفحة ٩١3 - عدم تعرى الأجسام عن الأعراض:
وينتقل المتكلمون بعد ذلك إلى إثبات أن الأجسام أو الجواهر لا تتعرى عن الأعراض التي أثبتوا كونها حادثة، وذلك ترتيبا على أنه لا يتصور جسم غير متصف بالحركة أو السكون، أو الاجتماع أو الافتراق، أو باللبث في المحال أو الزوال أو الانتقال إلى غير ذلك، مما يثبت معه عدم تعرى الأجسام عن الأعراض.
4 - إثبات المحدث أو الصانع:
ولما كانت الأجسام لا تتعرى عن الأعراض، والأعراض حادثة، كما أن الأجسام لا تسبق الأعراض الحادثة، ثبت أن الأجسام حادثة وإذا ثبت حدوث الأعراض وحدوث الأجسام، ثبت بالتالي حدوث العالم، ولما كان العالم حادثا، إذن لابد له من محدث صانع هو الله تعالى، الموجد المدبر للعالم. وعند الجويني كما كان العالم حادثا فهو جائز الوجود، وجائز الوجود هو ما يجوز تقدير وجوده بدلا من عدمه، ويجوز تقدير عدمه بدلا من وجوده ولما اختص العالم بالوجود الممكن بدلا من العدم الائز افتقر إلى مخصص خصه بالوجود دون العدم، وهو الصانع
سبحانه وتعالى
(21)
أما المعتزلة فقد سلكوا مسلكاً آخر في إثبات وجود الله تعالى عن طريق مبدأ الحدوث أيضاً، وذلك لأنهم رأوا أنه يمكن إثبات وجود عن طريق إثبات حدوث الأعراض، بنفس الطريق التي رأيناها عند
الله
سائر المتكلمين، وإذا ما أثبتوا ذلك انتقلوا إلى إثبات المحدث لها وهو الله تعالى، اعتمادا على أنه لا بد لكل محدث من محدث أحدثه، كما سلكوا الطريق نفسه في إثبات وجود الله عن طريق إثبات حدوث الأجسام. ورأوا أن هذا المسلك أولى من سابقه لأسباب عددوها في
91