Alsaidia_48_Modified
الجزء ١ · صفحة ٩٢كتبهم. وبعد إثبات حدوث الأجسام، قالوا بأنه لابد لها من محدث
أيضا وهو الله تعالى (22).
قول الأباضية:
وقد استعان الأباضية بدليل الحدوث في تدليلهم على وجود الله مسايرين بذلك غيرهم من المتكلمين، وقد وقفنا على ذلك في أكثر من مصدر من مصادرهم، ونذكر هنا ما ذكره أبو عمار عبد الكافي بعد أن فند قول القائلين بغير قولهم، فقال: " فإن سألنا سائل من أهل الدهر،)، فقال: وما يدريكم بأن هذه الأشياء محدثة؟ ولعلها قديمة لم تزل؟ قيل له: علمنا حدوثها من وجوه، أما أحدها فإنا نظرنا في هذا العالم فوجدناه صنفين لا ثالث لهما: إما جسم أو عرض صفة له، ثم نظرنا في العرض، فإذا هو صفات متضادة متعاقبة في الجسم، فقلنا لا
(*) الدهر ويقصد به الأبد، وإليه ينسب الدهرية، وهم للقائلون بقدم العالم وبالتالي إنكار وجود إله خالق له، وأن العالم قد وجد نتيجة للقوانين الطبيعية، كما ينكرون وجود حياة أخرى وراء هذه الحياة الدنيا، وإلى هذا يشير قوله تعالى: " وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر وما لهم بذلك من علم إن هم إلا يظنون " الجائثة / 24، ويطلق عليهم الطبيعيون والماديون ومن المصنفات في الرد عليهم: " الرد على الدهريين لجمال الدين الأفغاني ترجمة الأستاذ الإمام محمد عبده، وعلى أطلال المذهب المادى " لمحمد فريد وجدى. (أنظر القاموس الإسلامي للأستاذ أحمد عطيه الله ج 2، ص 397. - أما فخر الدين الرازي، فيذكر الأباضية أيضا ضمن فرق الخوارج، يقول عن الخوارج: " سائر فرقهم متفقون على أن العبد يصير كافرا بالذنب، وهم يكفرون عثمان وعليا وطلحة والزبير وعائشة، ويعظمون أبا بكر وعمر، ثم يذكر لهم إدى وعشرين فرقة من بينها الأباضية الذين يقول عنهم: هم أتباع عبد الله بن أباض، ظهر في زمن مروان بن محمد آخر ملوك بني أمية وقتل عاقبة الأمر " اعتقادات فرق المسلمين والمشركين، ص 46 - 51).
92