Alsaidia_48_Modified
الجزء ١ · صفحة ٩٣نخلو هذه الأشياء من أن تكون قديمة أو محدثة، فبطل أن تكون قديمة لكونها متعاقبة في الجسم، آتية، وذاهبة، وليس في إتيان الآتي منها أكثر من حدوثه، ولا في ذهاب الذاهب أكثر من بطلانه وفنائه، وبطل أن تكون هذه الأشياء مجتمعة مع تضادها في الجسم بحال واحدة، لبطلان الوصف له بها في حال واحدة، ولو كان الأمر كذلك لجاز أن يسمى الجسم مجتمعا متفرقا، ومتحركا ساكنا مع سائر تلك الصفات في حال واحدة، فلما بطل الوصف للجسم بهذه الأشياء المتضادة في حال واحدة ثبت أن بطلان ما بطل منها لم يبطل إلا بحدوث ضده، وإن ما حدث منها لم يحدث إلا بفناء ضده وبطلانه، فلما كان الأمر هكذا علمنا أن تلك الأشياء بجميعها محدثة، كائنة بعد أن لم تكن. ونظرنا في الجسم فوجدناه لا يخلو من هذه الأشياء المحدثات ولا ينفك عنها، لا و يوجد قبلها ولا بعدها، ولا يوجد إلا وهى معه، ولو أن متوهما توهم الجسم غير مجتمع ولا متفرق ولا متحرك، ولا ساكن، كان قد توهم ضربا من المحال فاسدا، ووجها من الخطأ مضمحلا، لأنه إذا توهم ذلك، توهم بطلان وجوده، وفساد كونه .... ثم رجعنا إلى القول في الجسم: لما كان الجسم غير عار من هذه الأعراض، ولا منفك في حال من أحواله، ولم يوجد إلا وهى به ولا يتقدمها بحال واحدة ولا يجوز أن يتأخر بعدها حالا واحدة وهي جميعها محدثة -. . كما وصفنا - قضينا على الجسم بالحدوث، كما قضينا على العرض بالحدوث، إذ لم
(23)
،
يسبقها ولم يكن قبلها. وبهذا ثبت عند الأباضية عن هذا الطريق حدوث الأجسام. ولما كان العالم يتكون كما سبق من الأعراض والأجسام، وكلاهما حادث، إذن فالعالم حادث. ثم كان الانتقال بعد ذلك إلى إثبات ضرورة المحدث لهذا العالم الحادث، فقيل: " فإن سأل
93