الإباضية وآراؤهم الكلامية عبد الحي محمد قابيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_48_Modified

الجزء ١ · صفحة ٩٥

محدثا، أحدثها، وهو غيرها، موجود قبل إيجاده لها، ذلك الله رب

العالمين" (24)

وبهذا استدل الأباضية على إثبات وجود الله عن طريق القديم

والحادث، وإن خلا حديثهم من التفصيلات الكثيرة التي رأيناها في

كتب غيرهم من المتكلمين.

موقف السلفيين من هذا الاستدلال:

يذهب أهل السنة من السلفيين إلى أنه لا جدوى من هذه الطرق العقلية للإستدلال على وجود الله تعالى، بالنسبة للمؤمنين، وذلك لأن أصل العلم الإلهي - حسب قول ابن تيمية - ومبدأه ودليله الأول عند الذين آمنوا هو الإيمان بالله ورسوله، وعند الرسول - صلى الله عليه

الله إليه

"

(25)

وهو ما يترتب عليه بداية وضرورة عند

وسلم -، هو وحى | المؤمنين المعرفة بالله تعالى، وإن كانوا - أى أهل السنة – لا ينكرون زيادة وتجويد هذه المعرفة عن طريق النظر والتأمل في مخلوقات الله

تعالى بعد ذلك، فعندهم المعرفة هي:

" أول الفرض الذي لا يسع المؤمن جهله، ولا تنفعه الطاعة - وإن أتى بجميع طاعة أهل الدنيا - مالم لم تكن معه معرفة وتقوى - فالمسلم إذا نظر في مخلوقات الله تعالى وما خلق من عجائبه، مثل دوران الليل والنهار، والشمس والقمر، وتفكر في نفسه، وفي مبدئه ومنتهاه،

، ومن

فتزيد معرفته بذلك، قال الله تعالى (وَي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُصِرُونَ) ثم لم يخرجوا في استدلالهم على الله تعالى عن الاستدلال بما جاء في الكتاب والسنة، ورفضوا طريق العقل إلى لذلك، واستشهدوا على ذلك بما روى عن ابن عباس أنه قيل له: بماذا عرفت ربك؟ فقال: من طلب دينه بالقياس لم يزل دهره في التباس، ضاعنا في الإعوجاج، زائفا عن

95