الإباضية وآراؤهم الكلامية عبد الحي محمد قابيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_48_Modified

الجزء ١ · صفحة ٩٦

المنهاج، أعرفه بما عرف به نفسه، وأصفه بما وصف به نفسه .. وصاحب

هذا كله لا يخرج عما احتواه الكتاب والسنة)

(27)

وترتيباً على هذا النهج الذي ارتضاه السلفيون طريقا للاستدلال على الله تعالى، كان موقفهم مما سلكه المتكلمون وغيرهم من طرق عقلية، استدلوا بها على إثبات الصانع سبحانه وتعالى، ومن ثم نجد ابن تيمية بعد عرض ومناقشة هذه الطرق عندهم، يذهب إلى القول بأن " هذه الطريقة - أى طريقة المتكلمين - مما يعلم بالإضطرار أن محمد - صلى الله عليه وسلم - لم يدع الناس بها إلى الإقرار بالخالق، ونبوة أنبيائه، ولهذا اعترف حذاق " أهل الكلام " كالأشعرى وغيره بأنها ليست طريقة الرسل وأتباعهم ولا سلف الأمة وأئمتها، وذكروا أنها محرمة عليهم. بل المحققون على أنها طريقة باطلة، وأن مقدماتها فيها تفصيل يمنع ثبوت المدعى بها مطلقا. ولهذا تجد من اعتمد عليها في أصول دينه فأحد الأمرين له لازم، إما أن يطلع على ضعفها، ويقابل بينها وبين أدلة القائلين بقدم العالم، فتتكافأ عنده الأدلة، أو يرجح هذا تارة وهذا تارة، كما هو حال طوائف منهم، وإما أن يلتزم لأجلها لوازم معلومة الفساد في الشرع والعقل، كما التزم جهم لأجلها فناء الجنة والنار، والتزم أبو الهذيل لأجلها انقطاع حركات أهل الجنة، والتزم قوم لأجلها - كالأشعرى وغيره - أن الماء والهواء والنار له طعم ولون وريح ونحو ذلك، والتزم قوم لأجلها وأجل غيرها أن جميع الأعراض كالطعم واللون وغيرهما لا يجوز بقاؤهما بحال، لأنهم احتاجوا إلى جواب النقض الوارد عليهم لما اثبتوا الصفات الله مع الاستدلال على حدوث الإجسام بصفاتها، فقالوا: صفات الأجسام أعراض، أى أنها تعرض وتزول فلا تبقى بحال، بخلاف صفات الله فإنها باقية.

96