الإباضية وآراؤهم الكلامية عبد الحي محمد قابيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_48_Modified

الجزء ١ · صفحة ٩٧

وأما جمهور عقلاء بني آدم فقالوا: هذه مخالفة للمعلوم بالحس.

والتزم طوائف من أهل الكلام من المعتزلة وغيرهم لأجلها، نفى صفات الرب مطلقا، أو نفى بعضها، لأن الدال عندهم على حدوث هذه الأشياء هو قيام الصفات بها، والدليل يجب طرده، والتزموا حدوث كل موصوف بصفة قائمة به، وهو أيضا في غاية الفساد والضلال، ولهذا التزموا القول بخلق القرآن، وانكار رؤية الله في الآخرة، وعلوه على عرشه إلى أمثال ذلك من اللوازم التى الزمها من طرق مقدمات هذه الحجة التي جعلها المعتزلة ومن اتبعهم أصل دينهم، فهذه داخلة فيما أسماه هؤلاء أصول الدين، ولكن ليست في الحقيقة من أصول الدين الذي شرعه الله لعباده *

(28).

ولكننا نجد ابن تيمية بعد رفضه مع أهل السنة لطريق الاستدلال على وجود الله تعالى عن طريق حدوث العالم، وما تم استخدامه من ذلك

من قياس، ومصطلحات لم يرد ذكرها في الكتاب والسنة مثل: الجوهر، والعرض، والأكوان، وغير ذلك، مما اعتبرهم - أى المتكلمين - به مبتدعة، وقائلين بما هو ليس في الكتاب والسنة مما حدا به في أكثر من موضع إلى وصف عملهم هذا بالفساد والضلال وغير ذلك من الأحكام القاسية، نجده يعود فيذهب إلى أنه إذا عرف المستخدم لهذه الأدلة المعاني التي وردت في الكتاب والسنة، ولكن استخدم هذه المصطلحات والأساليب في تعريف الغير بالله سبحانه وتعالى، لأنه لا يمكن اقناعهم أو تعريفهم بما يراد إلا بهذه اللغة وهذا الأسلوب، بحيث تكون هذه الألفاظ تعبيرا عن المعاني الحقيقية المقابلة لها في كتاب الله وسنة رسوله، وشبه ذلك بمن يقوم بترجمة معاني الكتاب والسنة إلى لغة أو لغات أخرى لا يمكن لأهلها أن يفهوا القرآن

97

1