الإباضية وآراؤهم الكلامية عبد الحي محمد قابيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_48_Modified

الجزء ١ · صفحة ٩٨

والسنة إلا بها، لأنها لغتهم، ويذهب إلى أنه إذا كان ذلك كذلك فلا ضير في هذه بل تكون عظيمة الفائدة، ولنقرأ مع ابن تيمية: " والسلف

والأئمة – الذين ذموا وبدعوا الكلام في الجوهر والجسم والعرض، تضمن كلامهم ذم من يدخل المعانى التى يقصدها هؤلاء بهذه الألفاظ في أصول الدين في دلائله، وفي مسائله، نفيا وإثباتا. فأما إذا عرف المعاني الصحيحة الثابتة بالكتاب والسنة، وعبر عنها لمن يفهم بهذه الألفاظ، ليتبين ما وافق الحق من معانى هؤلاء، وما خالفه، فهذا عظيم المنفعة، وهو من الحكم بالكتاب بين الناس فيما اختلفوا فيه، كما قال تعالى: كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّنَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الكتب بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ} (29)، وهو مثل الحكم في سائر الأمم بالكتاب فيما اختلفوا فيه من المعاني التي يعبرون عنها بوصفهم وعرفهم. وذلك يحتاج إلى معرفة معانى الكتاب والسنة ومعاني هؤلاء بألفاظهم، ثم اعتبار هذه المعاني بهذه المعاني، ليظهر الموافق

والمخالف.

(30)

وهكذا نجد ابن تيمية بهذا قد رجع عما اتهم به المتكلمين لاستخدامهم هذا الأسلوب من التدليل، لأنه - فيما نعلم ويعلم ابن تيمية أيضا - لم يستخدم المتكلمون هذه الأدلة لتوجيهها إلى المؤمنين، بل استخدموها للدفاع عن عقيدة الإسلام وبلغة خصومهم، وهي الوظيفة الأصلية لعلم الكلام، وذلك ضد من يشككون في هذه العقيدة، ومن ثم فهم لا يفهمون أو لا يقرون لغة القرآن والسنة، بل وربما لا يؤمنون بهما أصلا. وهو ما ينصف علماء الكلام، ويبرئهم مما وجههه إليهم ابن

تيمية وغيره من انتقادات واتهامات.

98