Alsaidia_48_Modified
الجزء ١ · صفحة ٩٩ثالثاً: مسلك القرآن الكريم:
ومسلك القرآن الكريم في الاستدلال على وجود
الله
والذي يشيع عند السلفيين وعند غيرهم من المتكلمين أيضا، يستند على ما ورد في كتاب الله تعالى من آيات قرآنية تدور حول عملية خلق الله تعالى للخلق، وما تتضمنه من إعجاز وحكمة لا يتوافران لغير الله تعالى، فضلا عما تتضمنه أيضا من حكمة واتساق في صنعه للعالم، وجعله سبحانه وتعالى بعضه مفيدا ومسخرا للبعض الآخر.
(31)
ومن بين ما يستدل به السلفيون على وجود الله تعالى ما يمكن أن نسميه بدليل الخلق. وهو الذى ترد الإشارة إليه في قوله تعالى: أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَلِقُونَ أَمْ خَلَقُوا السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بَل لَّا يُوقِنُونَ، وفي هاتين الآيتين استفهام إنكار. يقول الله تعالى للمشركين أنهم خلقوا بعد أن لم يكونوا مخلوقين، فهل خلقوا من غير. خالق؟ أم خلقوا أنفسهم، والجواب على هذين السؤالين بالنفي: أى لا هذا ولا هذا، فمن المستحيل أن يخلقوا من غير خالق، ومن المستحيل أن يكونوا قد خلقوا أنفسهم. يقول ابن قيم الجوزية: " فإن من لا يقدر أن يزيد فى حياته بعد وجوده وتعاطيه أسباب الحياة ساعة واحدة كيف يكون خالقا لنفسه
(32) -
ويرد في تفسير ابن كثير أن هاتين الآيتين قد نزلتا في إثبات الربوبية وتوحيد الألوهية، كما يذكر في تفسيره حديث جبيرة بن مطعم الذي رواه البخارى، وقد حدثنا فيه بأنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم -، يقرأ في المغرب بالطور فلما بلغ قوله تعالى: (أَمْ خُلِقُوا مِنْ غير من الآية قال: لما سمعتها كاد قلبي يطير، وقيل: إن سماعه لهذه الآية من هذه السورة كان من جملة ما حمله على الدخول في الإسلام
99