القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٥

ومهما يكن من أمر فإننا نحاول في مقدمة هذا التحقيق أن نستخرج من هذه

المصادر ما يمكننا استخراجه حتى نقدم صورة ولو تقريبية عن حياة هذا العالم الفقيه، الذي تدلُّ كتبه على علم غزير وتضلّع في الشريعة الإسلامية بوجه خاص. وحرصنا على هذه الترجمة يجيء مِمَّا لاحظناه من إهمال الدارسين المحدثين أيضا لهذا العالم، فكتب التراجم قلما تعرضت له، وهي ـ إن تعرضت له ــ لا

تقدم شيئًا ذا بال يمكن أن يضيفه لما جاء عند الدرجيني أو الشماخي.

نشأ هذا العالم الجليل في بيت يشتهر بالعلم والورع والتقوى والصلاح وتدل أحداث حياته أنه عاش في ما بين (504420 هـ) ويعده قطب الأئمة الشيخ علماء النصف الثاني من القرن الخامس الهجري، ومن الصعب على الباحث أن يعرف التفاصيل الدقيقة عن حياة هَذَا العالم، فنحن نجهل مثلا المكان المحدد لميلاده وترعرعه، وهذا يعود فيما نحسب إلى سببين اثنين:

اطفيش

من

بعد

أولهما: أنَّ المصادر القديمة مثل طبقات الدرجيني، وقبله سير الوسياني لا تقدم مثل هذه الأخبار التي قلما اهتمت بها الكتب القديمة، فهي لا تعنى بالعالم إلا بـ شهرته وتعرف الناس عليه، ولم تكن كما هو معروف تعنى بتسجيل المواليد كما هو الشأن عندنا اليوم.

ثانيهما: أنَّ الاستنباط والاستنتاج من وقائع حياة أبي العباس ومراحل حياته وتطوراتها لا يعطينا السنة المحددة أو المكان المعيَّن لنشأته، وَهَذَا يعود أساساً إلى الظروف القاسية التي أحاطته، فقد كان والده الشيخ أبو عبد الله محمد بن بكر عالماً جوالاً، لا يستقر به المقام في مكان إلا لينتقل إلى مكان آخر، ومهمته التي ندب نفسه أجلها - وهى نشر تعاليم الإسلام والدعوة إلى مذهب الاستقامة - طبعت حياته العلمية والعملية بهذا الطابع؛ فنجد أخباره في فرسطاء والقيروان، والحامة، وجربة وقسطالية، ثم نحدها في أريغ، وتين يسلي“، وواحة وارجلان، وبادية بني هذا التنقل إذاً لا يسمح لنا بالاستنتاج الدقيق لمعرفة المكان الذي ولد فيه ابنه

مصعب.

- 25 -