Alsaidia_142_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦٣٩وهذا الكتاب ليس مؤلفا في فقه العمارة الإسلامية فحسب، وَلَكِنَّهُ مرآة حضارة لخير
أمة أخرجت للناس، ابتغت فيما آتاها الله الدار الآخرة ولم تنس نصيبها من الدنيا. أيقنت أن الله أنشأ البشر من الأرض واستعمرهم فيها ليبلوهم أيهم أحسن عملا، وأن الحي الأرض يرثها عباد الله الصالحون فأكلوا من الطَّيِّبات، وعملوا الصالحات، وأقاموا حياتهم كلها على نهج الله وحدود شريعته، فلم تكن خيرات الأرض نهبا واغتصابا وَلَكِنَّها تؤخذ من حيث أحلَّ الله وتسخر فيما أحب الله، وأن ليس للإنسان في أخراه إلا ما سعى. وفي دنياه بعد سعيه إلا ما قسم الله.
وعلى ضوء هذا التَّصَوُّر الدقيق المستنير بكتاب الله وهدي رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أقاموا
فقههم وسلوكهم وعلاقاتهم وأحكامهم مهما كانت أحوالهم.
وستقرأ بعون الله في هذا الكتاب كيف تكون الشركة بين الناس، وفيم يشتركون
وكيف يقتسمون الحقوق والواجبات بمنتهى النزاهة فيما قل منها أو كثر.
وَانَّهُ لَمِمَّا يملؤك إعجابا أن تقرأ خلال مبحث الطرق - مثلا ـ ما يعتبر مبادئ القانون المرور وأولوياته قبل اختراع السيارات وكيف تقسم المياه ولو كانت من نهر دائم الجريان كيف تؤخذ منه، وكم يجوز منها وما ينبغي أن يصنع بذلك الماء عند السقي به أو عند صرفه عن الأرض المسقية.
الأغصان
وستجد في الكتاب أبوابا وفصولا عن الحريم في مختلف المجالات حريم والعروق حريم السواقي والمفاصل والعيون والآبار والأنهار والبحار والدور والأسوار
والمساجد والمقابر.
وَإنَّكَ لتعجب ولا ينقضي عجبك من ورعهم واجتنابهم مضار الآخرين ولو بأيسر مضرة، فتراهم يمنعون الميزاب أن يرفع فوق موضعه الأول لثلا تزداد مضرته. ويمنعون الباب أن يحول من موضعه حتى لا يكون في ذلك اطلاع على عورات الجار. ويتورعون عن الأنقاض أن ينتفع بها وما دون ذلك.
وستقرأ بحول الله فصولا عن المضرات كيف تثبت أو تنزع، وعن نظام الغراسة.
وإحياء الموات، وعن أحكام المشاع وسيرة السلف فيه، إلى غير ذلك.
ردمك: 9 - 27 - 908 - 9961:. L.S.B.N