Alsaidia_77_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٠١11.11
التحامد والتباغض بينهما وتأكيدا لدودة والصلات، وتقوية لظهره كعادة
العرب في مثل هذه الأمور.
يأخذ كل سفينة غصبا:
ولما رأى مالك بن فهم انهيار صرح العجم في عمان، وانكسار شوكتهم رجع إلى شؤونه الداخلية ليؤيدها بسياسته الحكمية، وآرائه السديدة، وألقى نظراته إلى ما حول عمان من الممالك وما يتبعها من البلدان، وظل يتردد على الأطراف لأنها الأبواب، وكان ينزل فى النواحي المختصة، ويقيم في الأمكنة المنظور إليها، وهو الذي كان يأخذ كل سفينة غصباً، فكان ملكا عظيما
في العرب.
وكان ينزل قلهات من شط عمان، وينتقل من هناك إلى أى ناحية أخرى، وكانت تلك عادته، وقد علمت أمر قلهات في عمان إذ ذاك … وفتح بذلك للعرب دار الهجرة إلى عمان ليطه من بهم وتقوى شوكته بقومه، وسرعان ما هاجرت العرب إلى عمان زرافات ووحدانا، يمانية ونزارية، حتى ملأوا عمان فامتد سلطان مالك في عمان وضم إليها البحرين وأطراف العراق. فكان الملك الكبير العظيم السلطان. بين ملوك الجزيرة العربية كلها.
وكان ينتقل في النواحى العمانية متنقدا شؤونها ومتطلعا أحوالها، ومراقبا سير الأعمال في الجزيرة. ولم يكن له معارض أو مزاحم، ولم يذكر التاريخ عن مالك بن زهير شيئا من الأعمال في عمان. بل كان السلطان الوحيد والأمر النافذ لمالك بن فهم. وقد طال عمر مالك بن فهم في الملك. فقد ملك عمان وما حولها حوالى سبعين سنة، ولم ينازعه في ملكه منازع من العرب أو من العجم، وملك على مصر عشرين سنة، وعاش مائة وعشرين.