الإباضية مذهب وسلوك السيد عبد الحافظ عبد ربه [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_77_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٠٣

-1·4 -

بالنوم والغفلة عما يلزمه، وجعلوا يوهنون أمره عند أبيه وينسيونه إلى العجز والتقصير، فقال لهم مالك: إنكم ل كذلك وما أحد منكم إلا وهو ما تزم بما وجب عليه، وأما قولكم فى انى أخيكم سليمة فليس هو كذلك وإن ظني فيه كعلمى به، قال: ولم تزل الإخوة يحسد بعضهم بعضاً لإيثار الآباء بعضاً دون بعض، فانصرفوا من عنده أجمعين راجعين بغير ما كانوا يأملون.

خسارة اينها ما كانت:

ثم إن مالك دخله الشك وهو في الحقيقة لم يكن شكاً و لكنه كان حرصا ورعاية وهذا شيء من واجب كل أمير أو ملك حتى لا يكون متهما بالتقصير أو الإهمال الذي لا ينبغى، فأمر مالك كلام أولاده فى نفسه إلى أن كانت الليلة التي فيها نوبة سليمة ولده، فخرج سليمة فى فرسان قومه المحرس كعادتهم، ثم اعتزل عنهم سليمة في المكان الذي يكمن فيه، وما كان لسليمة علم بذلك الذى تآمر به الإخوة، ولم يمكن منه قصور ولا تقصير فيما وكل اليه. فكمن سليمة في مكمنه المعتاد

??،،

بالقرب من دار أبيه، فبيتا هو كذاك إذا أقبل ما لك من قصره في جوف الظلام مختفيا من حيث لا يعلم به أحد ليحقق مقال أبنائه في أخيهم، فتوجه قاصداً الموضع الذي فيه سليمة ليرى ما هو عليه من الحال، فكان من قدر الله الذي لا محال عنه أن لحقت سليمة سنة من النوم في تلك للحظة التى ساق الله فيها مالكا لتكون سببا في حتفه. فأغفا سليمة على ظهر فرسه وهذا طبعاً يعترى الإنسان. وكان سليمة قد

به.

فانتبه

تنكب كنانته وفي يده نوسه وهو على ذلك الحاد. فأحست النغرس بشخص. ما لك وقد ألهم الله الخيل من الحس وجعل لها من البصر ما لم يذله لغيرها. وكان مالك بعيداً فصلت الفرس عند ذلك لتعطى راكبها إنذاراً ما أحست: سليمة ذلك البطل الشاب الحديد في حركاته كلها. القوى على أداء أعماله كما يلزم مذعورا من صهيل الفرس. إذ من عادة الخيل ألا تصل إلا لأمر تراه. فنظر سليمة إلى فرسه وهى ناصية أذنيها إلى الشخص الذى أحسته، وكان ذلك إخباراً