الإباضية مذهب وسلوك السيد عبد الحافظ عبد ربه [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_77_Modified

الجزء ١ · صفحة ١١

-11

ارتضاها النبي، وأخبر عنها حين قال: «افترقت المجوس على سبعين فرقة، وافترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين

فرقة، وستحترق أمتى على ثلاث وسبعين فرقة، كلهم في النار إلا واحدة،؟ إن الإسلام قد منى - منذ سنواته الأولى، وخطواته الطرية، أو بدها من تعامله مع الحياة، في عهد الخليفة الثالث - بالكثير جدا من الاضطرابات والفتن والكبير الخطير من البلايا والمحن، حين تفرق المسلمون مزعا وشيعا، وتنافروا

أقساما وأرقاما، وكادت شأفتهم أن تنقضى، وعصاهم أن تنكسر، وأمرهم أن ينتهى و ينفض .. وزاد الطين بلة، والقلب أو جاعا وعلة، هذا الهجوم الزاحف، والطوفان الخاطف الراجف، والموج الهائل المتلاطم، الذي جاء في معية هذا الفكر الغريب الوافد على البيئة الإسلامية، والمتمثل في الفلسفات اليونانية، والوثنيات الاغريقية، والشطحات المجوسية الفارسية، والمتاهات الزرادشتية، والترهات المانوية، والبوذية. والبراهمية.

إلى غير ذلك من الديانات الشرقية الوضعية، والأباطيل والاضاليل التي نفها الشيطان في أرواع أصحاب هذه الملل والنحل، من أحلامه وأتباعه وسدنته والمنفذين أمره، والمنتهجين نهجه، والسائرين على حداه وخطاه … هذا إلى جانب ما أثقل الأمر، وقدم الظهر، من الفرق الإسلامية العديدة، والطوابير الطويلة المديدة، التي أضعفت كيان العقيدة، وأثقلت كاهل الدين، بما ابتدع واتبع، و بما أحدثوه بينهم، وتنازعوا عليه، واختصموا فيه، وتساقطوا عنده ضحايا وصرعى، من مثل الاعتزال، والمغالاة، والجرأة واللامبالاة، والتشيع، والانحياز المتجسم المتضخم في المعتزلة، وغلاة الخوارج والصفاتية، والحشوية والمشبهة، والقدرية، والشيعة، مع ما الشطرت إليه هذه الفرق والطوابير من فروع، وتشكيلات، ومذاهب، ومناحى واتجاهات، وأيضاً مع ما اندرج ضمن هذه اللافتات، وانضوي تحت لوائها، من تسميات وأسماء، ومسميات، بما تفوق العد و تتجاوز الثلاث والسبعين فرقة بكثير وكثير … الأمر الذي يبهر العادين، ويعجز الحاسبين