الإباضية مذهب وسلوك السيد عبد الحافظ عبد ربه [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_77_Modified

الجزء ١ · صفحة ١١٨

- 118 -

إنما هو شيء أشبه ما يكون برجع الصدى للصوت القوى المجلجل، أو برد الفعل المضاد للسلوك الفارسي المعربد بين هؤلاء العرب العمانيين حقبة طويلة من الزمن وحينا أميدا بعيدا من الدهر المعتم القاتم في معاملة الأعاجم لهم، وتسلط المرازية عليهم، وتحكم الفرس فيهم، وتغطرس الأساورة في معاملتهم، حتى كانوا كثيرا ما يتمنون الخلاص منهم،، والتفلت من قبضتهم، والعمل على ازاحتهم وإزالتهم،، فا أن لمحوا نور الإسلام يتهادى فى آفاق مكه بادى ذى بده، ثم ينتشر سريعا إلى بقاع العالم وأصقاعه، وهو الدين الذي انصب في وعاء العروبة – حتى توافدوا وهم العرب الأقحاح الصحاح - زرافات ووحدانا، وحتى مجاملة وتعصبا لعروبة في هذا الدين، وأيضا لان هذا الدين هو الذي سيخلصهم حتما مما ذاقوه وعانوه، وشربوا مرا وصابه، ابه، وتجرعوا علقمه وعذابه على أيدى غير العرب من الأعاجم والمستغربين، والدخلاء على العربية. خاصة وأن المواجهة كانت دائما على طرفي نقيض بين العربي والأعجمي فوق الخريطة الخليجية أو الجغرافية، مع ما كان عليه المجتمع الفارسي على الجانب الآخر المقابل للخليج العربي، من الميوعة والمثالب والسلبيات، في حين كان عرب عمان اكثر اعتدادا بعروبتهم واصالتهم وكانوا أشد ما يكون تمسكا بفضائل العروبة، والدفاع عن العرض والشرف، كما هو شأنهم دائما في كل المواقف والمواقع، وابدا وعلى طول الخط.

وهكذا دخل العمانيون جميعا في دين الله أفواجاً، وسرعان ما التأموا به، والتحموا فيه، ونهضوا - في همة ونشاط - بدورهم الكامل، كعضو فعال في المجتمع الاسلامى الجديد، وأخذوا بثأرهم الحائق، وغيظهم المتلمظ الغاضب واحتجاجهم المكتوم العارم من هؤلاء الرعاع الأوزاع الأعاجم.

وهل ينتظر من أهل عمان الأشاوس الأخيار غير ذلك؟ وهم الذين أسلموا طوعا، ووالوا رسول الله ولم يروه، فسمعوا له، واطاعوا رسوله، على بعد